تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١
عشرات آلاف الكيلومترات من الأعصاب الرقيقة أو الكبيرة والأعصاب الدقيقة التي لا ترى بالعين المجرّدة وجميعها مسؤولة عن إيصال الغذاء والماء والتهوية إلى عشرة مليون مليارد خلية، والحواس المختلفة كالسمع والبصر والحواس الاُخر كلّ منها آية عظمى من آيات الله.
وأهمّ من كلّ ذلك لغز الحياة التي لم تعرف أسرارها وبناء الروح أو العقل الإنساني الذي يعجز عن إدراكه عقول جميع الناس وهنا ـ ينحني الإنسان ويتمتم بالتسبيح والحمد والثناء لله دون إختياره ويترنّم بهذه الأشعار:
فيك ياأعجوبة الكو ن غدا الفكر كليلا
أنت حيّرت ذوي اللـ ـلبّ وبلبلت العقولا
كلّما قدّم فكري فيك شبراً فرّ ميلا
ناكصاً يخبط في عمـ ـياء لا يُهدى سبيلا
وقد ورد في حديث عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[١] \.
أجل إنّ معرفة النفس في جميع المراحل طريق لمعرفة الله والتعبير: «أفلا تبصرون» تعبير لطيف: أي إنّ هذه الآيات حولكم وفي داخلكم وفي تمام وجودكم بحيث لو فتحتم أعينكم ولو قليلا لأبصرتم آيات الله ولارتوت أرواحكم من إدراك عظمته!.
وفي الآية الثالثة من الآيات ـ محلّ البحث ـ إشارة إلى القسم الثالث من دلائل عظمة الخالق وقدرته على المعاد إذ تقول: (
وفي السماء رزقكم وما توعدون
).وبالرغم من أنّ بعض الرّوايات الإسلامية تفسّر «الرزق» في هذه الآية بـ
[١]ـ سفينة البحار، ج٢، ص٦٠٣ مادّة نفس.