تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤
٣ ـ الحركة الجوهرية
بعض المؤيديّن للحركة الجوهرية يستدلّون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة: (
كلّ يوم هو في شأن
).التوضيح: يعتقد الفلاسفة القدماء أنّ للحركة أربع مقولات عرضية هي: (أين، كيف، كم، وضع).
وبتعبير أوضح أنّ حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بإنتقاله، وهذه هي مقولة (الأين)، أو بنموّه أو زيادة كيمّته وهذه مقولة «الكم». أو تغيّر اللون والطعم والرائحة (كشجرة التفاح) وهذا المقصود من «الكيف»، أو أن يدور في مكانه حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من «الوضع».
وقد كان سائداً أنّ الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبداً، لأنّه في كلّ حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرّك ثابتة، إلاّ أنّ عوارضه قد تتغيّر، فالحركة لا تتصوّر في ذات الشيء وجوهره، بل في اعراضه.
لكنّ الفلاسفة المتأخرّين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية، وقالوا: إنّ أساس الحركة هي الذات، الجوهر، والتي تظهر آثارها في العوارض.
وأوّل شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي إستدلالي هو المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال: إنّ كلّ ذرّات الكائنات وعالم المادّة في حركة دائبة، أو بتعبير آخر: إنّ مادّة الأجسام وجود سيّال متغيّر الذات دائماً، وفي كلّ لحظة له وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له، ولكون هذه التغيّرات متّصلة مع بعضها فإنّها تحسب شيئاً واحداً، وبناءً على هذا فإنّ لنا في كلّ لحظة وجوداً جديداً، إلاّ أنّ هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة، أو بتعبير آخر: إنّ المادة لها أربعة أبعاد (طول وعرض وعمق وأمّا البعد الآخر فهو ما نسمّيه (الزمان) وهذا الزمان ليس بشيء إلاّ مقدار الحركة في الجوهر) لاحظوا جيّداً.