تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي معرفة معنى كلمة «العبد» والعبودية وتحليلهما!
«العبد»: لغةً هو الإنسان المتعلّق بمولاه وصاحبه من قرنه إلى قدمه!.. وإرادته تابعة لإرادته وما يطلب ويبتغيه تبع لطلب سيّده وإبتغائه، فلا يملك في قباله شيئاً وليس له أن يقصّر في طاعته.
وبتعبير آخر: إنّ العبودية ـ كما تبيّن معناها كتب اللغة ـ هي إظهار منتهى الخضوع للمعبود، ولذلك فالمعبود الوحيد الذي له حقّ العبادة على الآخرين هو الذي بذل منتهى الإنعام والإكرام، وليس ذلك سوى الله سبحانه!
فبناءً على ذلك فالعبودية هي قمّة التكامل وأوجُ بلوغ الإنسان وإقترابه من الله! والعبودية منتهى التسليم لذاته المقدّسة!
والعبودية هي الطاعة بلا قيد ولا شرط والإمتثال للأوامر الإلهية في جميع المجالات!.
وأخيراً فإنّ العبودية الكاملة هي أن لا يفكّر الإنسان بغير معبوده الواقعي أي الكمال المطلق، ولا يسير إلاّ في منهجه اللاحب وأن ينسى سواه حتّى (نفسه وشخصه).
وهذا هو الهدف النهائي من خلق البشر الذي أعدّ الله له الإمتحان والإختبار لنيله، ومنح الإنسان العلم والمعرفة، وجعل نتيجة كلّ ذلك فيض رحمته للإنسان.
* * *
بحوث ١ ـ الله غني على الإطلاق
إنّ جملة: (
ما اُريد منهم من رزق وما اُريد أن يطعمون
) هي في الحقيقة إشارة إلى إستغناء الله عن كلّ أحد وعن كلّ شيء، وإذا ما دعا العباد إلى عبادته