تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥
وللإجابة على هذا السؤال وبناءً على النتائج التي توصّل إليها العلماء الفلكيون، فإنّ مثل هذا الأمر في نظرهم ليس بدرجة من التعقيد بحيث يستحيل تصوّره ... إنّ الإكتشافات العلمية التي توصّل إليها الباحثون تؤكّد أنّ مثل هذه الحوادث مضافاً إلى أنّها ليست مستحيلة فقد لوحظت نماذج عديدة من هذا القبيل ولعدّة مرّات مع إختلاف العوامل المؤثّرة في كلّ حالة.
وبعبارة اُخرى: فقد لوحظ أنّ مجموعة إنفجارات وإنشقاقات قد وقعت في المنظومة الشمسية، بل في سائر الأجرام السماوية.
ويمكن ذكر بعض النماذج كشواهد على هذه الظواهر ....
أ ـ ظهور المنظومة الشمسية:
إنّ هذه النظرية المقبولة لدى جميع العلماء تقول: إنّ جميع كرات المنظومة الشمسية كانت في الأصل جزءاً من الشمس ثمّ إنفصلت عنها، حيث أصبحت كلّ واحدة منها تدور في مدارها الخاصّ بها غاية الأمر هناك كلام في السبب لهذا الإنفصال ..
يعتقد (لاپلاس) أنّ العامل المسبّب لإنفصال القطع الصغيرة من الشمس هي: (القوّة الطاردة) التي توجد في المنطقة الإستوائية لها، حيث أنّ الشمس كانت تعتبر ولحدّ الآن كتلة ملتهبة، وضمن دورانها حول نفسها فإنّ السرعة الموجودة في المنطقة الإستوائية لها تسبّب تناثر بعض القطع منها في الفضاء ممّا يجعل هذه القطع تدور حول مركزها الأصلي (الشمس).
ولكن العلماء الذين جاءوا بعد (لاپلاس) توصّلوا من خلال تحقيقاتهم إلى فرضية اُخرى تقول: إنّ السبب الأساس لحدوث الإنفصال في الأجرام السماوية عن الشمس هو حالة المدّ والجزر الشديدين التي حدثت على سطح الشمس نتيجة عبور نجمة عظيمة بالقرب منها.