تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨
الأشخاص أنفسهم حيث يتجوّلون ويتنقّلون بين حدائق هذه الجنان، لأنّ طبع الإنسان ميّال للتنوّع والتبدّل.
وبالنظر إلى لحن هذه الآيات والرّوايات التي وردت في تفسيرها فانّ التّفسير الأوّل هو الأنسب.
ونقرأ حديثاً للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في تفسير هذه الآية أنّه قال: «وجنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما، جنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما» (أنّ التعبير بالذهب والفضّة يمكن أن يكون كناية عن إختلاف مرتبة ودرجة كلّ من الجنّتين)[١] \.
ونقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال: «لا تقولنّ الجنّة الواحدة، إنّ الله تعالى يقول: «ومن دونهما جنّتان»، ولا تقولنّ درجة واحدة، إنّ لله تعالى يقول «درجات بعضها فوق بعض» إنّما تفاضل القوم بالأعمال»[٢] \.
وفي نفس الموضوع ورد حديث للرسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): «جنّتان من ذهب للمقرّبين، وجنّتان من ورق لأصحاب اليمين»(٣) أي من فضّة.
ثمّ يضيف سبحانه: (
فبأي آلاء ربّكما تكذّبان
).ثمّ ذكر القرآن الخصوصيات الخمس لهاتين الجنّتين التي تشبه ـ إلى حدّ ما ـ ما ذكر حول الجنّتين السابقتين، كما أنّهما تختلفان في بعض الخصوصيات الاُخرى حيث يقول سبحانه: (
مدهامتان
).«مدهامتان»: من مادّة (أدهيمام) ومن أصل (دهمه) على وزن (تهمه) ومعناها في الأصل السواد وظلمة الليل، ثمّ اُطلقت على الخضرة الغامقة المعتمة، ولأنّ مثل هذا اللون يحكي عن غاية النضرة للنباتات والأشجار، ممّا يعكس منتهى السرور
[١]ـ مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث.
[٢]ـ المصدر السابق.
[٣]ـ الدرّ المنثور، ج٦، ص١٤٦ وكما ذكرنا أنّ التعبير بالذهب والفضّة يمكن أن يكون إشارة إلى إختلاف درجة هاتين الجنّتين.