تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩
و (تعاطى) في الأصل بمعنى تناول الشيء، أو تبنّى الموضوع وتقال أيضاً عند إنجاز الأعمال المهمّة والخطيرة وكذلك الأعمال الشاقّة، أو العمل المقابل بعوض.
كلّ هذه التفاسير تجمّع في الآية مورد البحث، لأنّ الإقدام على القتل يستدعي جرأة وخسارة كبيرة، كما أنّه عمل شاقّ، وكذلك يستلزم اُجرة في الغالب.
(عَقَرَ) من مادّة (عقر) على وزن (ظلم) وفي الأصل بمعنى الأساس والجذر، وإذا إستعمل هذا المصطلح بخصوص الناقة فإنّه يعني القتل والنحر.
والجدير بالذكر أنّ قتل الناقة نسب لشخص واحد في هذه الآية، في الوقت الذي يلاحظ نسبة القتل في سورة (الشمس) لقوم ثمود جميعاً حيث يقول سبحانه: (
فعقروها
)، ويمكن تعليل هذا الأمر بأنّ فعل الشخص القاتل كان نيابة عن الجميع وبرضاهم، وكما نعلم فإنّ الذي يرضى بفعل قوم يكون شريكاً لهم فيه[١] \.وجاء في بعض الرّوايات أنّ (قدارة) كان قد شرب مسكراً، وقد أقدم على هذا العمل القبيح والجناية الكبيرة وهو في هذه الحالة.
وفي طريقة قتل الناقة أقوال كثيرة، حيث يذهب البعض إلى أنّ قتلها كان بالسيف، ويقول البعض الآخر: إنّ (قدارة) قد نصب لها كميناً وراء صخرة وضربها بالسهم أوّلا ثمّ هجم عليها بالسيف.
وتأتي الآية الكريمة اللاحقة مؤكّدة إنذارهم قبل نزول العذاب الشديد عليهم، حيث يقول سبحانه: (
فكيف كان عذابي ونذر
) ثمّ وقع العذاب والسخط الإلهي على هؤلاء المتمردّين المعاندين حيث يضيف سبحانه: (إنّا أرسلنا عليهم
[١]ـ كما بيّنا شرح هذا الموضوع تحت عنوان (الإرتباط الرسالي) في الآية ٦٥ سورة هود.