تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١
والحزن لوقوع حادثة غير مطلوبة!.
ثمّ تبيّن الآيات من هم «المكذّبون» فتقول: (
الذين هم في خوض يلعبون
).فيزعمون أنّ آيات القرآن ضرب من الكذب والإفتراء وأنّ معجزات النّبي سحر وأنّه مجنون، ويتلقّون جميع الحقائق باللعب ويسخرون منها ويستهزئون بها ويحاربون الحقّ بالكلام الباطل غير المنطقي، ولا يأبون من أيّة تهمة أو كذب في سبيل الوصول إلى مآربهم.
«خوض» على وزن حوض ـ معناه الدخول في الكلام الباطل، وهو في الأصل ورود الماء والعبور منه.
ثمّ تبيّن الآيات ذلك اليوم وعاقبة هؤلاء المكذّبين في توضيح آخر: فتقول: (
يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعّا
)(١) أي يساقون نحو جهنّم بعنف وشدّة.ويقال لهم حينئذ: (
هذه النار التي كنتم بها تكذّبون
).كما يقال لهم أيضا: (
أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون
)؟!لقد كنتم تزعمون في الدنيا إنّ ما جاء به محمّد سحر، وقد أخذ السحر عن ساحر آخر، فغطّى على أعيننا ليصرفها عن الحقائق وليختطف عقولنا! ويرينا اُموراً على أنّها معاجز، ويذكر لنا كلاماً على أنّه وحي منزل من الله، إلاّ أنّ جميع ذلك لا أساس له وما هو إلاّ السحر!!
لذلك فحين يردون نار جهنّم يقال لهم بنحو التوبيخ والملامة والإحتقار وهم يلمسون حرارة النار: أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون؟!
كما يقال لهم هناك أيضاً: (
اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون
).أجل هذه هي أعمالكم وقد عادت إليكم، فلا ينفع الجزع والفزع والآه
[١]ـ دعّ على وزن جدّ معناه الدفع الشديد والسوق بخشونة وعنف و «اليوم» في الآية منصوب على الظرفية أو البدلية من يومئذ في الآية السابقة.