تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩
العاصون في ذلك اليوم.
إلاّ أنّ البعض بلحاظ جملة: (
لا تنفذون إلاّ بسلطان
) إعتبرها إشارة إلى الرحلات الفضائية للإنسانية، وقد ذكر القرآن شروطها من القدرة العلمية والصناعية.ويحتمل أيضاً أن يكون المقصود منها هو عالم الدنيا وعالم القيامة، يعني أنّكم لن تتمكّنوا من النفوذ بدون قدرة الله في أقطار السماوات ليس في هذه الدنيا فحسب، بل في عالم الآخرة أيضاً، حيث وضعت في الدنيا وسيلة محدودة لإختباركم، أمّا في الآخرة فلا توجد أيّة وسيلة لكم.
وفسّرها البعض تفسيراً رابعاً حيث قالوا: إنّ المقصود بالنفوذ هو النفوذ الفكري والعلمي في أقطار السماوات، الذي يمكن للبشر إنجازه بواسطة القدرة الإستدلالية.
إلاّ أنّ التّفسير الأوّل مناسب أكثر، خاصّة وأنّ بعض الأخبار التي نقلت من المصادر الإسلامية تؤيّده، ومن جملتها حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يقول:
«إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد، وذلك أن يوحي إلى السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ والإنس والملائكة، ثمّ يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين، فلا يزالون كذلك حتّى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجنّ والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ثمّ ينادي مناد; (
يامعشر الجنّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلاّ بسلطان
) فينظرون فإذا قد أحاط بهم سبع أطواق من الملائكة»[١] \.[١]ـ تفسير الصافي ص٥١٧ وتفسير مجمع البيان ج٩ ص٢٠٥.