تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦
النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا ينافي الأمر بالجهاد. فما يقوله بعض المفسّرين أنّ هذه الآية نسخت آيات الجهاد غير مقبول!
ثمّ يبيّن القرآن في الآية التالية هذا اليوم فيقول: (
يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً ولا هم ينصرون
).أجل: من يمت تقم قيامته الصغرى «من مات قامت قيامته» وموته بداية للثواب أو العقاب الذي يكون قسم منه في البرزخ والقسم الآخر في القيامة الكبرى، أي القيامة العامّة، وفي هاتين المرحلتين لا تنفع ذريعة متذرّع ولا يجد الإنسان وليّاً من دون الله ولا نصيراً.
ثمّ تضيف الآية أنّه لا ينبغي لهؤلاء أن يتصوّروا أنّهم سيواجهون العذاب في البرزخ وفي القيامة فحسب، بل لهم عذاب في هذه الدنيا أيضاً: (
وانّ للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون
).أجل، إنّ على الظالمين أن ينتظروا في هذه الدنيا عذاباً كعذاب الاُمم السابقة كالصاعقة والزلازل والكسف من السماء والقحط أو القتل على أيدي جيش التوحيد كما كان ذلك في معركة بدر وما اُبتلي به قادة المشركين فيها إلاّ أن يتيقّظوا ويتوبوا ويعودوا إلى الله آيبين منيبين.
وبالطبع فإنّ جماعة منهم اُبتلوا بالقحط والمحل، ومنهم من قتل في معركة بدر كما ذكرنا آنفاً ـ إلاّ أنّ طائفة كبيرة تابوا وأنابوا والتحقوا بصفوف المسلمين الصادقين فشملهم الله بعفوه[١] \.
وجملة (
ولكن أكثرهم لا يعلمون
) تشير إلى أنّ أغلب اُولئك الذين ينتظرهم العذاب في الدنيا والآخرة هم جهلة، ومفهومها أنّ القليل منهم يعرف هذا المعنى، إلاّ أنّه في الوقت ذاته يُصرّ على المخالفة لما فيه من اللجاجة والعناد عن الحقّ.[١]ـ من قال بأنّ جملة فيه يصعقون تشير إلى يوم القيامة فسّر العذاب «في الآية» محلّ البحث بعذاب البرزخ في القبر، إلاّ أنّه حيث كان تفسيرها ضعيفاً فهذا الإحتمال ضعيف أيضاً.