تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢
فكانت وردةً كالدهان
)[١] \.ويستفاد من مجموع آيات «القيامة» بصورة واضحة أنّ النظام الحالي للعالم سوف يتغيّر ويضطرب وتقع حوادث مرعبة جدّاً في كلّ الوجود، فتتغيّر الكواكب والسيّارات والأرض والسماء، وتحصل تغيّرات يصعب تصورها، ومن جملتها ما ذكر في الآية أعلاه; وهي إنشقاق وتناثر الكرات السماوية، حيث يصبح لونها أحمر بصورة مذابة كالدهن.
(وردة) و (ورد) هو الورد المتعارف، ولأنّ لون الورد في الغالب يكون أحمر، فإنّ معنى الإحمرار يتداعى للذهن منها.
ويأتي هذا المصطلح أيضاً بمعنى «الخيل الحمر»، وبما أنّ لونها يتغيّر في فصول السنة حين يكون في الربيع مائلا إلى الصفرة، وفي الشتاء يحمرّ، ويقتم لونها في البرد الشديد، فتشبيه السماء يوم القيامة بها هو بلحاظ التغيّرات التي تحصل في ألوانها فتارةً يكون لونها كالشعلة الوهاجة أحمر حارقاً، وأحياناً أصفر، واُخرى أسود قاتم ومعتم.
«دهان» على وزن (كتاب)، بمعنى الدهن المذاب، وتطلق أحياناً على الرسوبات المتخلّفة للمادّة الدهنية، وغالباً ما تكون لها ألوان متعدّدة، ومن هنا ورد هذا التشبيه حيث يصبح لون السماء كالدهن المذاب بلون الورد الأحمر، أو إشارة إلى ذوبان الكرات السماوية أو إختلاف لونها.
وفسّر البعض «الدهان» بمعنى الجلد أو اللون الأحمر، وعلى كلّ حال فإنّ هذه التشبيهات تجسّد لنا صورة من مشهد ذلك اليوم العظيم. حيث أنّ حقيقة الحوادث في ذلك اليوم ليس لها شبيه مع أيّة حوادث اُخرى من حوادث عالمنا
[١]ـ توجد إحتمالات متعدّدة في أنّ (إذا) في الآية هل هي شرطية، أم فجائية، أم ظرفية، والظاهر أنّ الإحتمال الأوّل هو الأولى، وجزاء الشرط محذوف ويمكن تقديره هكذا: (فإذا انشقّت السماء فكانت وردةً كالدهان، كانت أهوال لا يطيقها البيان).