تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥
الملائكة فيهم ذكر واُنثى، ولا هم بنات الله، وليس عند الله من ولد أساساً، فهذه إفتراضات لا أساس لها .. إلاّ أنّ هذا الردّ خير جواب لمن يعتقد بهذه الخرافات.
وفي آخر آية من الآيات محلّ البحث يقول القرآن بضرس قاطع: (
إن هي إلاّ أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان
)[١] \.فلا دليل لديكم من العقل، ولا دليل عن طريق الوحي على مدّعاكم، وليس لديكم إلاّ حفنة من الأوهام والخيالات الباطلة.
ثمّ يختتم القرآن الآية بالقول: (
إن يتّبعون إلاّ الظنّ وما تهوى الأنفس
(٢))فهذه الخيالات والموهومات وليدة هوى النفس (ولقد جاءهم من ربّهم الهدى
) ..إلاّ أنّهم أغمضوا أعينهم عنه وخلّفوه وراء ظهورهم وتاهوا في هذه الأوهام والضلالات!
* * *
بحوث ١ ـ أصنام العرب الثلاثة المشهورة
كان لمشركي العرب أصنام كثيرة، إلاّ أنّ ثلاثةً منها كانت ذات أهميّة خاصّة عندهم، وهي «اللات» و «العزّى» و «مناة».
وهناك كلام بل أقوال في تسمية هذه الأصنام ومن صنعها ومكانها والجماعة التي تعبدها، ونكتفي بما ورد في كتاب «بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب» هنا فحسب.
فأوّل صنم معروف إختاره العرب كان (مناة)، حيث انّه بعد أن نقل «عمرو بن لحي» عبادة الأصنام من الشام إلى الحجاز، صُنع هذا الصنم في منطقة قريبة من
[١]ـ السلطان: معناه السلطة والغلبة، ويطلق على الدليل القاطع أنّه سلطان أيضاً، لأنّه أساس الغلبة على الخصم.
[٢]ـ «ما» في «ما تهوى الأنفس» موصولة، ويحتمل أن تكون مصدرية، ولا فرق كبير بينهما .