تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠
الموضوع كما أنّ التجارب تدلّ على أنّ النصر والغلبة من نصيب اُولئك الذين تمتّعوا بالصبر والإستقامة.
ففي حديث عن الإمام الصادق أنّه أمر بعض أصحابه «ولعلّه كان لا يطيق بعض الظروف الصعبة في ذلك الزمان»: «عليك بالصبر في جميع اُمورك. ثمّ قال (عليه السلام)إنّ الله بعث محمّداً وأمره بالصبر والمداراة فصبر حتّى نسبوا إليه ما لا يليق فضاق صدره فأنزل الله عليه الآية: (
ولقد نعلم أنّك يضيق صدرك بما يقولون فسبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين
).فصبر فكذّبوه أيضاً، ورشقوه بنبال التّهم من كلّ جانب فحزن وتأثّر لذلك، فأنزل الله عليه تسلية قوله: (
قد نعلم أنّه ليحزنك الذي يقولون فإنّهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذّبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذّبوا واُوذوا حتّى أتاهم نصرنا
).ثمّ يضيف الإمام (عليه السلام) أنّ النّبي واصل صبره إلاّ أنّهم تجاوزوا الحدّ فكذّبوا الله فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عزّوجلّ: (
ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام وما مسّنا من لغوب
) .. أي خلقنا السماوات والأرض في عدّة فترات ولم نعجل ولم يمسّنا تعب ونصب، فعليك أن تصبر، فصبر النّبي في جميع أحواله ما كان يواجهه حتّى إنتصر على أعدائه»[١] \.
* * *
[١]ـ راجع اُصول الكافي، طبقاً لما ورد في تفسير نور الثقلين، ج٥، ص١١٧.