تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧
وينقدح سؤال آخر، وهو كيف تخاطب النار وهي موجود غير عاقل فتردّ وتجيب على الخطاب!
ولهذا السؤال توجد إجابات ثلاث:
الاُولى: إنّ هذا التعبير نوع من التشبيه وبيان لسان الحال! أي أنّ الله يسأل بلسان التكوين جهنّم وهي تجيب بلسان الحال، ونظير هذا التعبير كثير في اللغات المختلفة!
الثّانية: إنّ الدار الآخرة دار حياة واقعية، فحتّى الموجودات المادية كالجنّة والنار يكون لها نوع من الإدراك والحياة والشعور، فالجنّة تشتاق إلى المؤمنين، وجهنّم تنتظر المجرمين.
وكما أنّ أعضاء جسم الإنسان تنطق في ذلك اليوم وتشهد على الإنسان، فلا عجب أن تكون الجنّة والنار كذلك!
بل وحسب إعتقاد بعض المفسّرين إنّ ذرّات هذا العالم جميعها لها إدراك وإحساس خاصّ، ولذلك فهي تسبّح الله وتحمده، وقد أشارت إليه بعض آيات القرآن كالآية (٤٤) من سورة الإسراء[١] \.
والثّالثة: إنّ المخاطبين هم خزنة النار وهم الذين يردون على هذا السؤال.
وجميع هذه التفاسير يمكن قبولها، إلاّ أنّ التّفسير الأوّل أنسب كما يبدو!
* * *
[١]ـ يراجع ذيل الآية ٤٤ من سورة الإسراء.