تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١
تعالى: (
كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس ..
).(١)وللجواب على هذا السؤال يجدر الإلتفات إلى نقطتين:
الاُولى: إنّ المقصود من المقرّبين هم السابقون في الإيمان، ومن المسلّم أنّ السابقين لقبول الإسلام في الصدر الأوّل منه كانوا قلّة، أوّلهم من الرجال الإمام علي (عليه السلام)، ومن النساء خديجة (رض)، في الوقت الذي نعلم أنّ كثرة الأنبياء السابقين وتعدّد اُممهم، ووجود السابقين في كلّ اُمّة يؤدّي إلى زيادتهم من الناحية العددية.
والنقطة الثانية: أنّ الكثرة العددية ليست دليلا على الكثرة النوعية; حيث يمكن أن يكون عدد السابقين في هذه الاُمّة قليلا، إلاّ أنّ مقامهم أفضل كثيراً، كما هو المعروف بين الأنبياء أنفسهم، إذ يختلفون بإختلاف درجاتهم: (
تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض
).(٢)وممّا يلزم ذكره أنّ قسماً من المؤمنين لم يندرجوا في زمرة السابقين في الإيمان، مع توفّر الصفات والخصوصيات فيهم والتي تجعلهم بنفس درجة السابقين من حيث الأجر والجزاء، لذلك فقد نقل في بعض الرّوايات عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «نحن السابقون السابقون ونحن الآخرون»[٣] \.
وجاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه خاطب مجموعة من أصحابه فقال لهم: «أنتم السابقون الأوّلون والسابقون الآخرون، والسابقون في الدنيا إلى ولايتنا، وفي الآخرة إلى الجنّة»[٤] \.
ومن الجدير بالملاحظة أنّ بعض المفسّرين فسّر «الأوّلين والآخرين» بـ
[١]ـ آل عمران، ١١٠.
[٢]ـ البقرة، ٢٥٣.
[٣]ـ تفسير الصافي نهاية الآية مورد البحث.
[٤]ـ تفسير الصافي نهاية الآية مورد البحث.