تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧
إنّ هاتين الآيتين توضّحان حقيقة مهمّة وهي أنّ جميع الخطوط تنتهي إلى ذاته المقدّسة، وأنّ جميع ما في الوجود مصدره الله سبحانه، فالدنيا منه، والعقبى كذلك، وإنّ جلاله وإكرامه قد شمل كلّ شيء.
٢ ـ ونقرأ في حديث للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ رجلا كان يدعو الله في حضرته حيث قال: «ياذا الجلال والإكرام فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): قد استجيب لك فسل[١] \.
وجاء في حديث آخر أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) شاهد رجلا يقيم الصلاة حيث دعا بعد الركوع والسجود والتشهّد بهذا الدعاء: اللهمّ انّي أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، المنّان بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام ياحي ياقيّوم انّي أسألك ... فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى»[٢] \.
٣ ـ نقرأ في حديث للإمام الباقر (عليه السلام) في تفسير الآية: (
تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام
) أنّه قال: «نحن جلال الله وكرامته التي أكرم العباد بطاعتنا»[٣] \.ومن الواضح أنّ أهل البيت (عليهم السلام) لا يدعون لغير الله، ولا يأمرون بغير طاعته وهم هداة الطريق إليه، وسفن النجاة في بحر الحياة المتلاطم. وبناءً على هذا، فإنّهم يمثّلون مصاديق جلال الله وإكرامه، لأنّ الله تعالى قد شمل الناس بنعمة الهداية بواسطة أوليائه.
٤ ـ ذكر البعض أنّ أوّل آيات قرئت في مكّة على قريش علناً هي الآيات الأوائل لهذه السورة يقول عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: إجتمع يوماً أصحاب رسول الله فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ. فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبدالله بن مسعود: أنا، قالوا: إنّا نخشاهم عليك، إنّما نريد رجلا
[١]ـ تفسير الدرّ المنثور ج٦ ص١٥٣.
[٢]ـ تفسير الدرّ المنثور، ج٦، ص١٥٣.
[٣]ـ تفسير البرهان، ج٤، ص٢٧٢.