تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩
«سورة الرّحمن» محتوى السورة:
توضّح هذه السورة بصورة عامّة النعم الإلهية المختلفة، سواء كانت ماديّة أو معنوية، والتي تفضّل بها الباريء عزّوجلّ على عباده وغمرهم بها، ويمكن تسميتها لهذا السبب بـ (سورة الرحمة) أو (سورة النعمة) ولهذا فإنّها بدأت بالإسم المبارك (الرحمن) الذي يشير إلى صنوف الرحمة الإلهية الواسعة، وتنهي هذه السورة آياتها بإجلال وإكرام الباريء سبحانه، وبإقرار عباده بالنعم التي تفضّل بها عليهم (إحدى وثلاثين مرّة) وذلك من خلال تكرار آية: (
فبأي آلاء ربّكما تكذّبان
).وبناءً على هذا فإنّ السياق العام للسورة يتعلّق بالحديث عن المنن والنعم الإلهيّة المختلفة والعظيمة. ومن جهة اُخرى فإنّنا نستطيع أن نقسّم محتويات السورة إلى عدّة أقسام:
القسم الأوّل: الذي يشمل أوّل آيات السورة حيث الحديث عن النعم الإلهية الكبيرة، سواء تلك التي تتعلّق بخلق الإنسان أو تربيته وتعليمه، أو الحساب والميزان، وكذلك سائر الاُمور الاُخرى التي يتجسّد فيها الخير للإنسان، إضافةً إلى الغذاء الروحي والجسمي له.
القسم الثّاني: يتناول توضيح مسألة خلق الإنس والجنّ.
القسم الثّالث: يتضمّن توضيح الآيات والدلائل الإلهيّة في الأرض والسماء.