تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣
«المرجئة» من مادّة (إرجاء) بمعنى تأخير الشيء، وهذا إصطلاح يستعمل للجبريين، لأنّهم لم يلاحظوا الأوامر الإلهيّة وإرتكبوا المعاصي لظنّهم أنّهم مجبورون، أو لإعتقادهم أنّ مصير مرتكبي الذنوب الكبيرة غير معلوم لتصوّرهم أنّ البتّ فيها مؤجّل إلى يوم القيامة[١] \.
كما نقرأ في حديث للإمام الباقر (عليه السلام): «نزلت هذه الآية في القدرية: (
ذوقوا مسّ سقر إنّا* كلّ شيء خلقناه بقدر
)[٢] \.إشارة إلى أنّ المقصود من التقدير والحساب هنا أنّ الله سبحانه قد جعل لكلّ ذنب ما يناسبه من الحساب والجزاء الدقيق. وهذا تفسير آخر ممّا فسّرت به الآية. أو أنّ المقصود بها إلفات نظر الذين أنكروا التقدير الإلهي وظنّوا أنّ الله تعالى ليست له تدخّل في أعمالهم وأنّهم قادرون على كلّ شيء، ويأتي إليهم التنبيه الإلهي في ضرورة ملاحظة القدرة الإلهية العظيمة، وإلاّ فعليكم أن تذوقوا جزاء إنحرافكم وهو مسّ سقر).
٣ ـ الأمر الإلهي كلمة واحدة
من الواضح أن لا فاصلة زمانية بين العلّة التامّة والمعلول، لذلك ورد في إصطلاح الفلاسفة أن تقدّم العلّة على المعلول أمر رتبي. وبالنسبة إلى الإرادة الإلهية في أمر الإيجاد والخلق والذي هو أوضح مصداق للعلّة التامّة، أو أنّه مصداق وحيد للعلّة التامّة يتّضح هذا المعنى أكثر.
ولذلك فإذا فسّروا الآية: (
وما أمرنا إلاّ واحدة
) بكلمة (كن) فإنّها من ضيق البيان. وإلاّ فإنّ كلمة (كن) مركّبة من الكاف والنون، وهي أيضاً تحتاج إلى زمان، حتّى (الفاء) في (فيكون) والتي توضّح نوعاً من الزمان فإنّها من ضيق البيان كذلك،[١]ـ مجمع البحرين مادّة (رجا).
[٢]ـ نور الثقلين، ج٥، ص١٨٦.