تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣
المقصود منها في الآيه الكريمة هو المعنى الأوّل.
نعم إنّهم سيبتلون يوم القيامة بعذاب محتّم وعاقبة بائسة لا مفرّ منها.
* * *
ملاحظة تنبّؤ إعجازي صريح:
ممّا لا شكّ فيه أنّه عندما نزلت هذه الآيات في مكّة المكرّمة كان المسلمون أقليّة ضعيفة، وكان العدو في أوج القوّة والقدرة، ولم يكن أحد يتوقّع إنتصار المسلمين بهذه السرعة، فهو أمر غير قابل للتصديق في تلك الظروف، ولا مجال للتنبّؤ به.
وكانت هجرة المسلمين بعد فترة وجيزة من هذا التاريخ حيث إكتسبوا خبرة وقوّة، ممّا جعلهم يحقّقون الإنتصار والغلبة على المشركين في أوّل مواجهة عسكرية معهم، وذلك في معركة بدر، حيث وجّه المسلمون صفعة قويّة مفاجئة لمعسكر الكفر، ولم يمض وقت طويل إلاّ ونلاحظ أنّ الإيمان بالرسالة المحمديّة لم يقتصر على مشركي مكّة فحسب، بل شمل الجزيرة العربية أجمع، حيث إستسلمت للدعوة الإلهيّة.
أليس هذا النبأ الغيبي الإلهي الذي واجهنا بهذه الصراحة والجديّة معجزة؟
ومن الواضح أنّ أحد عناصر الإعجاز في القرآن الكريم هو تضمّنه للأخبار الغيبية، وهذا ما نلاحظه في الآية مورد البحث.
* * *