تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
الشمسية، وكذلك عن طبيعة القوّة الجاذبة التي أعادت فلقتي القمر إلى وضعهما السابق، وعن كيفيّة حصول مثل هذا الحدث؟ ولماذا لم يتطرّق التاريخ إلى ذكر شيء عنه؟ بالإضافة إلى مجموعة تساؤلات اُخرى حول هذا الموضوع والتي سنجيب عليها بصورة تفصيليّة في هذا البحث إن شاء الله.
والنقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ بعض المفسّرين الذين تأثّروا بوجهات نظر غير سليمة، وأنكروا كلّ معجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عدا القرآن الكريم، عندما التفتوا إلى وضوح الآية الكريمة محلّ البحث والرّوايات الكثيرة التي وردت في كتب علماء الإسلام في هذا المجال، واجهوا عناءاً في توجيه هذه المعجزة الربّانية، وحاولوا نفي الظاهرة الإعجازية لهذا الحادث ...
والحقيقة أنّ مسألة «إنشقاق القمر» كانت معجزة، والآيات اللاحقة تحمل الدلائل الواضحة على صحّة هذا الأمر كما سنرى ذلك إن شاء الله.
لقد كان جديراً بهؤلاء أن يصحّحوا وجهات نظرهم تلك، ليعلموا أنّ للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) معجزات عديدة أيضاً.
وإذا اُريد الإستفادة من الآيات القرآنية لنفي المعجزات فإنّها تنفي المعجزات المقترحة من قبل المشركين المعاندين الذين لم يقصدوا قبول دعوة الحقّ من أوّل الأمر ولم يستجيبوا للرسول الأكرم بعد إنجاز المعجز، لكن المعجزات التي تطلب من الرّسول من أجل الإطمئنان إلى الحقّ والإيمان به كانت تنجز من قبله، ولدينا دلائل عديدة على هذا الأمر في تأريخ حياة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
يقول سبحانه: (
وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر
).والمراد من قوله تعالى «مستمر» أنّهم شاهدوا من الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)معجزات عديدة، وشقّ القمر هو إستمرار لهذه المعاجز، وأنّهم كانوا يبرّرون إعراضهم عن الإيمان وعدم الإستسلام لدعوة الحقّ وذلك بقولهم: إنّ هذه المعاجز كانت «سحر مستمر».