تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠
الوارد في الآيات المتقدّمة عن نهاية الاُمم السالفة، لأنّ هذا الإخبار بنفسه نذير أيضاً، إلاّ أنّ التّفسيرين السابقين أنسب كما يبدو.
ومن أجل أن يلتفت المشركون والكفّار إلى الخطر المحدق بهم ويهتّموا به أكثر يضيف القرآن قائلا: (
أزفت الآزفة
).أجل، فقد إقترب وعد القيامة فأعدّوا أنفسكم للحساب، والتعبير بـ «الآزفة» عن القيامة هو لإقترابها وضيق وقتها، لأنّ الكلمة هذه مأخوذة من الأزف على وزن نَجَف. ومعناه ضيق الوقت، وبالطبع فإنّ مفهومه يحمل الإقتراب أيضاً ..
وتسمية القيامة بالآزفة في القرآن بالإضافة إلى هذه الآية محلّ البحث، واردة في الآية ١٨ من سورة غافر أيضاً .. وهو تعبير بليغ وموقظ، وهذا المعنى جاء بتعبير آخر في سورة القمر (الآية الاُولى) (
إقتربت الساعة
)، وعلى كلّ حال فإنّ إقتراب القيامة مع الأخذ بنظر الإعتبار عمر الدنيا المحدود والقصير يمكن إدراكه بوضوح، خاصّة ما ورد أنّ من يموت تقوم قيامته الصغرى.ثمّ يضيف القرآن قائلا: أنّ المهمّ هو أنّه لا أحد غير الله بإمكانه إغاثة الناس في ذلك اليوم والكشف عمّا بهم من شدائد: (
ليس لها من دون الله كاشفة
)[١] \.«الكاشفة» هنا معناه مزيحة الشدائد. إلاّ أنّ بعضهم فسّرها بأنّها العامل لتأخير القيامة، وبعضهم فسّرها بأنّها الكاشفة عن تاريخ وقوع يوم القيامة، إلاّ أنّ المعنى الأوّل أنسب ظاهراً.
وعلى كلّ حال، فالحاكم والمالك وصاحب القدرة في ذلك الحين وكلّ حين هو الله سبحانه، فإذا أردتم النجاة فالتجئوا إليه وإلى لطفه وإذا طلبتم الدّعة والأمان فاستظلّوا بالإيمان به.
ويضيف القرآن في الآية التالية قائلا: (
أفمن هذا الحديث تعجبون
).[١]ـ الضمير في لها يعود على الآزفة وتأنيث الكاشفة، لأنّها صفة للنفس المحذوفة، وقال آخرون هي تاء المبالغة كالتاء في العلامة.