تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤
بحوث ١ ـ علم الله المطلق
مرّة اُخرى يشار في هاتين الآيتين إلى علم الله المطلق وسعته، إلاّ أنّ التعبير فيهما تعبير جديد، لأنّه يستند إلى لطيفتين(١) وهما من أشدّ حالات الإنسان خفاءً والتواءً .. حالة خلق الإنسان من التراب إذ ما تزال عقول المفكّرين حائرةً فيها، فكيف يوجد موجود حي من موجود لا روح فيه (ميّت)؟ وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الأمر حدث في السابق سواءً في الإنسان أو الحيوانات الاُخر، ولكن في أيّة ظروف؟! فالمسألة في غاية الخفاء والإلتواء بحيث ما تزال أسرارها مطوية ومكتومة عن علم الإنسان.
والاُخرى مسألة التحوّلات المفعمة بالأسرار في وجود الإنسان في مرحلة الجنين، فهي أيضاً من الأسرار الغامضة في كيفية خلق الإنسان وإن كان شبح منها قد إنكشف لعلم البشر، إلاّ أنّ الأسئلة حول أسرار الجنين التي ما زالت دون جواب كثيرة.
فالمطّلع على هاتين الحالتين من جميع أسرار وجود الإنسان وتحوّلاته وتغييراته وهاديه ومربّيه، كيف يكون غير عالم بأعماله وأفعاله! ولا يجازي كلاًّ بحسب ما يقتضيه عمله!
إذاً، فهذا العلم المطلق أساس عدالته المطلقة!
٢ ـ ما هي كبائر الإثم
هناك كلام طويل بين المفسّرين من جهة، والفقهاء والمحدّثين من جهة اُخرى في شأن الذنوب الكبيرة المشار إليها في بعض الآيات من القرآن[٢] \.
[١]ـ اللطيفة: ما فيها من دقّة وخفاء.
[٢]ـ كما في النساء الآية (٣١) والشورى الآية (٣٧) والآيات محلّ البحث.