تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
وسمعه حتّى يسمع بقلبه وينظر بقلبه إلى جلالي وعظمتي «وحقائق الغيب».
وأخيراً فإنّ هذا الحديث القدسي الكريم يختتم بهذه العبارات المؤثرة! .. ياأحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض ويصوم صيام أهل السماء والأرض ويطوي من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاري ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة أو سعتها أو رئاستها أو حليّها أو زينتها لا يجاورني في داري ولأنزعنّ من قلبه محبّتي وعليك سلامي ورحمتي والحمد لله ربّ العالمين»[١] \.
هذه الأحاديث القدسيّة «من ربّ العرش» التي تحمل روح الإنسان إلى أوج السماوات معها وتعرج به إلى حالة الشهود هي قسم من الحديث القدسي المشار إليه آنفاً.
ونضيف إلى ذلك أنّنا على يقين أنّه كان بين النّبي ومحبوبه في تلك الليلة الكريمة أسرار وإشارات وكلمات اُخرى لا تستطيع الآذان الإصغاء إليها ولا الأفكار الساذجة إستيعابها ... ولذلك بقيت في نفس النّبي طيّ الكتمان فلم يَبُحْ بها لأحد إلاّ لخلصائه المختصّين به.
* * *
[١]ـ بحار الأنوار، ج٧٧، ص٢١ ـ ٣٠ بشيء من التلخيص .