تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
المشاهدات العجيبة والمتنوّعة والأحداث الطويلة في ليلة واحدة، بل في جزء منها؟!
ولكن يتّضح الجواب على السؤال بملاحظة أنّ سفر المعراج لم يكن سفراً بسيطاً كالمعتاد حتّى يقاس بالمعايير المعتادة! فلا السفر كان طبيعيّاً ولا وسيلته وركوبه ولا مشاهده ولا أحاديثه ولا المعايير الواردة فيها كمعاييرنا المحدودة والصغيرة على كرتنا الأرضية فكلّ شيء كان في المعراج خارقاً للعادة! وكان وفق مقاييس خارجة عن زماننا ومكاننا.
فبناءً على هذا لا مجال للعجب أن تقع كلّ هذه الاُمور بمقياس ليلة أو أقل من ليلة من مقاييس ـ الكرة الأرضية ـ الزمانية [فلاحظوا بدقّة].
٥ ـ جانب من إيحاءات الله وكلماته لرسوله في ليلة المعراج:
وردت في كتب الأحاديث رواية عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن «المعراج» وهي مفصّلة وطويلة نذكر جانباً منها وفيها مطالب تكشف عن أحداث وأحاديث تلك الليلة التأريخية وكيف إنّها بلغت أوج السمو والرفعة.
ونقرأ في بداية الحديث أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سأل الله سبحانه: ياربّ أيّ الأعمال أفضل؟!
فقال تعالى: «ليس شيء عندي أفضل من التوكّل عليّ والرضا بما قسمت، يامحمّد! وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ ووجبت محبّتي للمتعاطفين فيّ ووجبت محبّتي للمتواصلين فيّ، ووجبت محبّتي للمتوكّلين عليّ وليس لمحبّتي علم ولا غاية ولا نهاية.
وهكذا تبدأ الأحاديث من المحبّة، المحبّة الشاملة والواسعة، وأساساً فإنّ عالم الوجود يدور حول هذا المحور!