تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣
وفسّر بعضهم «القوس» بأنّه المقياس فهو مشتقّ من القياس، وحيث انّ مقياس العرب [الذراع] وهو ما بين الزند والمرفق فيكون معنى «قاب قوسين» على هذا الرأي: مقدار ذراعين.
وورد في بعض كتب اللغة لكلمة «قاب» معنى آخر، هو الفاصلة بين محل اليد من القوس إلى نقطة إنتهاء القوس.
فبناءً على هذا فإنّ «قاب قوسين» معناه مجموع إنحناء القوس (فلاحظوا بدقّة)[١] \.
ـ بعد هذا كلّه لنرجع إلى التّفسيرين ـ
فالنظرية المشهورة الاُولى تقول أنّ معلّم النّبي أمين الوحي جبرئيل الذي له قدرة خارقة.
وكان يأتي النّبي بصورة رجل حسن الطلعة ويبلّغه رسالة الله، وظهر للنّبي بصورته الحقيقيّة مرّتين طوال فترة رسالة النّبي وعمره الشريف.
المرّة الاُولى هي ما تشير إليه الآيات محلّ البحث، إذ ظهر في الاُفق الأعلى فطبق المشرق والمغرب جميعهما، وكان عظيماً حتّى أنّه هال النبي، ثمّ دنا فاقترب من النّبي فلم يكن بينهما مسافة بعيدة إلاّ بمقدار ذراعين، والتعبير بـ «قاب قوسين» كناية عن منتهى الإقتراب.
والمرّة الثانية ـ ظهر له ـ في معراجه (صلى الله عليه وآله وسلم) وسنبيّن ذلك في الآيات المقبلة التي تتحدّث عن هذا الأمر بإذن الله.
ويرى بعض المفسّرين ممّن إختار هذه النظرية بأنّ اللقاء الأوّل الذي ظهر له جبرئيل فيها بصورته الحقيقيّة كان في غار حراء الواقع في جبل النور[٢] \.
[١]ـ قالوا: هنا قلب في الكلام، وأصله فكان قابي قوس.
[٢]ـ هذا التّفسير وهو أنّ المراد من «شديد القوى» «جبرئيل» إختاره جماعة كثيرون منهم الطبرسي في مجمع البيان، والبيضاوي في أنوار التنزيل ، والزمخشري في الكشّاف، والقرطبي في تفسيره روح البيان، والفخر الرازي في تفسيره الكبير، وسيّد قطب في تفسيره في ظلال القرآن، والمراغي في تفسيره وتعبيرات العلاّمة الطباطبائي في ميزانه تميل إلى هذا الرأي أيضاً ..