تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١
حصوله غير معلوم لا أصل تحقّقه(١)!
إلاّ أنّ جماعة من المفسّرين قالوا إنّ المراد من «ريب المنون» في الآية محلّ البحث هو حوادث الدهر، حتّى انّه نقل عن ابن عبّاس أنّه قال حيث ما وردت كلمة «ريب» في القرآن فهي بمعنى الشكّ والتردّد، إلاّ في هذه الآية من سورة الطور فمعناها الحوادث[٢] \.
وقال جماعة منهم أنّ المراد منه هو حالة الإضطراب، فيكون معنى «ريب المنون» على هذا القول هو حالة الإضطراب التي تنتاب أغلب الأفراد قبل الموت!
ويمكن أن يعود هذا التّفسير (الأخير) على المعنى السابق، لأنّ حالة الشكّ والتردّد أساس الإضطراب، وكذلك الحوادث التي لم ينبّأ بها من قبل، فهي تقترن بنوع من الإضطراب والشكّ والتردّد، وهكذا فإنّ جميع هذه المفاهيم تنتهي إلى أصل «الشكّ والتردّد».
وبتعبير آخر، فإنّ للريب ثلاثة معان مذكورة: الشكّ، والإضطراب، والحوادث، وهذه جميعاً من باب اللازم والملزوم!.
وعلى كلّ حال، فاُولئك كانوا يطمئنون أنفسهم ويرضون خاطرهم بأنّ حوادث الزمان كفيلة بالقضاء على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانوا يتصوّرون أنّهم سيتخلّصون من هذه المشكلة العظمى التي أحدثتها دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سائر المجتمع .. لذلك فإنّ القرآن يردّ عليهم بجملة موجزة مقتضبة ذات معنى غزير ويهدّد هؤلاء ـ عمي القلوب ـ مخاطباً نبيّه فيقول: (
قل تربّصوا فانّي معكم من المتربصين
).فأنتم تنتظرون تحقّق تصوّراتكم الساذجة التافهة!! وأنا أنتظر أن يصيبكم عذاب الله!.
[١]ـ راجع المفردات للراغب.
[٢]ـ القرطبي، ج٩، ص٦٢٤٢.