تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥
متعدّدة(١). وطبقاً لبعض الرّوايات فإنّ سبعين ألف ملك يزورون ذلك البيت كلّ يوم ولا يعودون إليه أبداً.
وذهب البعض أنّ المراد منه «الكعبة» وهي بيت الله في الأرض المعمور بالحجّاج والزوّار، وهو أوّل بيت وضع للعبادة على الأرض.
وقال بعضهم المراد من البيت المعمور هو «قلب المؤمن» الذي يعمره الإيمان وذكر الله.
إلاّ أنّ ظاهر الآية هو واحد من المعنيين الأوّلين المذكورين آنفاً، وبملاحظة التعابير المختلفة في القرآن عن الكعبة بالبيت يكون المعنى الثاني أكثر إنسجاماً.
أمّا المقصود بـ (
السقف المرفوع
) فهو «السماء» لأنّنا نقرأ في الآية (٣٢) من سورة الأنبياء: (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً
).كما نقرأ في الآيتين (٢٧) و٢٨) من سورة النازعات (
أأنتم أشدّ خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها فسوّاها
) فالله هو الذي أعلى سقفها وجعلها متّسقة ومنتظمة.ولعلّ الوجه ـ في التعبير ـ بالسقف هو أنّ النجوم والكرات السماوية إلى درجة من الكثرة بحيث غطّت السماء فصارت كأنّها السقف، ويمكن أن يكون إشارة إلى الجوّ الذي يحيط بالأرض أو ما يسمّى بالغلاف الجوّي، وهو بمثابة السقف الذي يمنع النيازك والشهب أن تهوي إلى الأرض وتصدّ الأشعّة الضارّة من الوصول إلى الأرض.
(
والبحر المسجور
).«للمسجور»: في اللغة معنيان: الأوّل الملتهب، والثّاني المملوء. ويقول الراغب في مفرداته: سجر على وزن فجر معناه إشعال النار، ويعتقد أنّ الآية تعطي
[١]ـ ورد في بحار الأنوار أكثر من عشر روايات في هذا المجال، ج٥٨، ص٥٥ وما بعدها.