تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦
المتقدّم ذكرها في هذه السورة كقوم لوط وقوم فرعون وعاد وثمود الذين نال كلاًّ منهم نوع من العذاب في الدنيا وهلكوا به جميعاً.
وهنا ينقدح هذا السؤال، وهو إذا كانت الآية تشير إلى عذاب الدنيا فلِمَ لا يتحقّق الوعد الإلهي في شأنهم؟!
وهذا السؤال له جوابان:
١ ـ إنّ هذا الوعد تحقّق في شأن كثير منهم كأبي جهل وجماعة آخرين في غزوة بدر وغيرها.
٢ ـ نزول العذاب على جميعهم مشروط بعدم الرجوع نحو الله وعدم التوبة من الشرك، ولمّا آمن معظمهم في فتح مكّة .. فإنّ هذا الشرط أصبح منتفياً فلم ينزل عذاب الله.
وفي الآية الأخيرة إستكمال لعذاب الدنيا بعذاب الآخرة إذ تقول: (
فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون
).وكما أنّ هذه السورة بُدئت بمسألة المعاد والقيامة، فإنّها إنتهت بالتأكيد عليها كذلك(١)!.
كلمة «الويل» تستعمل في لغة العرب عندما يقع فرد ما أو أفراد في الهلاك .. كما تعني العذاب والشقاء، وقال بعضهم في الويل معنى أشدّ من العذاب.
وكلمات الويل والويس والويح تستعمل في لغة العرب لإظهار التأسّف والتأثّر، غاية ما في الأمر .. تستعمل كلمة «ويل» لمن يعمل أعمالا قبيحة، أمّا «ويس» فتستعمل في مقام التحقير، وكلمة «ويح» تستعمل في موضع الترحّم.
قال بعضهم أنّ «وَيْلا» بئر من آبار جهنّم أو باب من أبوابها، غير أنّ مراد القائلين لا يعني بأنّ هذه الكلمة جاءت في اللغة بهذا المعنى فحسب، بل هي في
[١]ـ يرى بعض المفسّرين أنّ هذه الآية تشير إلى عذاب الدنيا. مع أنّ مثل هذا التعبير في القرآن يكون ليوم القيامة غالباً ..