تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١
والكمال! لأنّ معرفة الله رمز تكاملهم.
أجل، إنّ على العباد أن يعرفوا أنّ ذات الله هي منبع جميع الكمالات، ويسترفدوا لأنفسهم من كمالاته ويستلهموا منه في وجودهم ليشرق في وجودهم ومض من صفات كماله وجلاله، فالتكامل والقرب من الله لا يتحقّقان إلاّ عن طريق التخلّق بأخلاقه، وهذا التخلّق فرع معرفته «فلاحظوا بدقّة».
٥ ـ وبملاحظة ما ذكرناه آنفاً فإنّنا نقترب من النتائج فنقول: إنّ عبادة الله والعبودية له يعينان السير في ما يرتضيه وأن نستودعه أرواحنا ونعشقه بقلوبنا وأن نتخلّق بأخلاقه!.
وإذا كانت الآيات المتقدّمة قد ذكرت «العبادة» على أنّها الهدف النهائي فمفهومها هو هذا، أي أنّه بتعبير آخر هو «التكامل الإنساني»!.
أجل إنّ «الإنسان الكامل» هو العبد المخلص لله.
٥ ـ الرّوايات الإسلامية وفلسفة خلق الإنسان
ذكرنا آنفاً مسألة الهدف من خلق الإنسان، وعالجنا هذه المسألة عن طريقين: أحدهما عن طريق تفسير آيات القرآن، والآخر عن طريق الفلسفة، وقد أوصلنا كلّ منهما إلى نقطة واحدة.
والآن علينا أن نتابع هذه المسألة في المسير الثالث، أي عن طريق الرّوايات الإسلامية لنعرف نتيجتها من هذه الرّوايات.
والتدقيق أو التأمّل في الرّوايات التالية التي هي بعض ما ورد في هذا الباب يمنحنا العمق في النظر!
ففي حديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) أنّه لمّا سئل ما معنى قول النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «اعملوا فكلّ ميسّر لما خُلق له. قال (عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عزّوجلّ: (
وما خلقت الجنّ