تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥
يطلق على الأنهار العظيمة كالنيل مثلا[١] \.
جملة «فنبذناهم» إشارة إلى أنّ فرعون وجنوده كانوا في درجة من الضعف أمام قدرة الله بحيث ألقاهم في اليمّ كأنّهم موجود لا قيمة ولا مقدار له.
والتعبير بـ (
وهو مليم
) إشارة إلى أنّ العقاب الإلهي لم يَمحُهُ فحسب بل التاريخ من بعده يلومه على أعماله المخزية ويذكرها بكلّ ما يشينه ويلعنه .. ويفضح غروره وتكبّره بإماطة النقاب عنهما.ثمّ يتناول القرآن عاقبة قوم آخرين بالذكر وهم «قوم عاد» فيقول: (
وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم
).وكون الريح عقيماً هو عندما تأتي الريح غير حاملة معها السحب الممطرة، ولا تلقح النباتات ولا تكون فيها أيّة فائدة ولا بركة وليس معها إلاّ الدمار والهلاك!.
ثمّ يذكر القرآن سرعة الريح المسلّطة على عاد فيقول: (
ما تذر من شيء أتت عليه إلاّ جعلته كالرميم
).«الرميم» مأخوذ من الرمّة على زنة (المنّة) ـ وهي العظام النخرة البالية. والرُمَّة ـ على وزن القُبّة ـ هي الحبل المتآكل أو الخيط البالي والرِّم(٢) على وزن الجنّ ـ ما يسقط من الخشب أو التبن على الأرض و «الترميم» معناه إصلاح الأشياء المتآكلة(٣)!
وهذا التعبير يدلّ على أنّ سرعة الريح المسلّطة على قوم عاد لم تكن سرعة طبيعيّة، بل إضافةً إلى تخريبها البيوت وهدمها المنازل، فهي محرقة وذات سموم
[١]ـ المراد بالمليم ذو الملامة ـ فهو اسم فاعل من اللوم وبابه الأفعال [الام يُليم] أي هو الشخص الذي يرتكب عملا يكون بنفسه ملامة مثل المُغرب الذي يأتي بالعجيب الغريب .. ولمزيد التوضيح في قصّة موسى وفرعون يراجع ذيل الآية ١٣٦ من سورة الأعراف.
[٢]ـ راجع: المفردات للراغب مادّة رمّ.
[٣]ـ راجع: لسان العرب والمفردات مادّة رمّ.