مناسك حج و عمره - موسوى اردبيلى، سيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٣
الرّحيمُ وخَيرُ الغافرينَ، واجْعَلْنا مَعهم في دارِ السّلامِ برحمتِك يا أرحمَ الرّاحمينَ، أللّهُمّ هذا يومُ عَرَفةَ، يومٌ شَرَّفتَه وكَرَّمتَه وعَظَّمتَه، نَشَرتَ فيهِ رَحمتَك، ومَنَنتَ فيهِ بعفوِك، وأجزَلتَ فيهِ عَطيّتَك، وَتَفَضَّلتَ بهِ على عبادِك، أللّهُمّ وأنا عبدُك الّذي أنعَمتَ عليهِ قبلَ خَلقِك لهُ، وبعدَ خلقِك إيّاه، فجَعَلتَه ممّن هَدَيتَه لدينِك، ووَفَّقتَه لحقِّك، وعَصَمتَه بحَبلِك، وأدخَلتَه في حِزبِك، وأرشَدتَه لمُوالاةِ أوليائِك، ومُعاداةِ أعدائِك، ثمّ أمَرتَه فلَم يَأتَمِرْ، وَزجَرتَهُ فلَم يَنزَجِرْ، ونَهَيتَه عن مَعصيتِك فخالَفَ أمرَك إلى نَهيِك، لا مُعانَدةً لكَ ولا استِكباراً عَليك، بَل دَعاه هَواه إلى ما زَيَّلتَه وإلى ما حَذَّرتَه، وأعانَه على ذلكَ عَدُوُّك وعَدُوُّه، فأقدَمَ عليهِ عارفاً بوَعيدِك، راجياً لعَفوِك، واثِقاً بتَجاوُزِك، وكانَ أحقَّ عِبادِك مَع ما مَنَنتَ عليهِ ألّا يَفعلَ، وها أنا ذا بينَ يَدَيك صاغِراً ذَليلًا، خاضعاً خاشعاً، خائفاً مُعتَرِفاً بعظيمٍ منَ الذّنوبِ تَحَمَّلتُه، وجليلٍ منَ الخطايا اجتَرَمتُه، مُستَجيراً بصَفحِك، لائذاً برحمتِك، موقِناً أنّه لا يُجيرُني منك مُجيرٌ، ولا يَمنَعُني منكَ مانعٌ، فعُد عليَّ بما تَعودُ بهِ على مَن اقتَرَفَ من تَغَمُّدِك، وجُدْ عليَّ بما تَجودُ بهِ على مَن ألقى بيَدِه إليك مِن عَفوِك، وامنُنْ عليَّ بما لا يَتَعاظَمُك أن تَمُنَّ بهِ على مَن أمَّلَك مِن غُفرانِك، واجْعَلْ لي في هذا اليومِ نَصيباً أنالُ بهِ حَظّاً من رِضوانِك، ولا