مناسك حج و عمره - موسوى اردبيلى، سيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٩ - دعاى عرفه امام حسين عليه السلام
أخرَجتَني للّذي سَبَق لي منَ الهُدى إلى الدّنيا تامّاً سَويّاً، وحَفِظتَني في المَهدِ طفلًا صَبيّاً، ورَزَقتَني منَ الغِذاءِ لَبناً مَريّاً، وعَطَفتَ عليَّ قلوبَ الحَواضنِ، وكَفَّلتَني الأمّهاتِ الرّواحِمَ، وكَلَأتَني من طَوارقِ الجانِّ، وسَلَّمتَني منَ الزّيادةِ والنُّقصانِ، فتَعالَيتَ يا رحيمُ يا رحمنُ، حتّى إذا استَهلَلتُ ناطقاً بالكلامِ، وأتمَمتَ عليَّ سَوابغَ الإنعامِ، ورَبَّيتَني زائداً في كلِّ عامٍ، حتّى إذا اكتَمَلَتْ فِطرَتي، واعتَدَلَتْ مِرَّتي، أوجبتَ عليَّ حُجّتَك بأن ألهَمتَني مَعرِفتَك، ورَوَّعتَني بعجائبِ حِكْمتِك، وأيقَظتَني لِما ذَرَأتَ في سمائِك وأرضِك من بدائعِ خلقِك، ونَبَّهتَني لشُكرِك وذكرِك، وأوجَبتَ عليَّ طاعتَك وعبادتَك، وفَهَّمتَني ما جاءَت بهِ رسلُك، ويَسَّرتَ لي تَقبُّلَ مَرضاتِك، ومَنَنتَ عليَّ في جميعِ ذلكَ بعَونِك ولُطفِكَ، ثمّ إذ خَلَقتَني من حُرِّ الثّرى، لَم تَرْضَ لي يا إلهي نعمةً دونَ أُخرى، ورَزَقتَني من أنواعِ المعاشِ، وصُنوفِ الرّياشِ، بمَنِّك العظيمِ الأعظمِ عليَّ، وإحسانِك القديمِ إليَّ، حتّى إذا أتمَمتَ عليَّ جميعَ النِّعَمِ وصَرَفتَ عنّي كلَّ النِّقَمِ، لَم يَمنَعْك جَهلي وجُرأتي عَليك، أن دلَلتَني إلى ما يُقرِّبُني إليك، ووَفَّقتَني لما يُزلِفُني لديكَ، فإن دَعوتُك أجَبتَني، وإن سألتُك أعطيتَني، وإن أطَعتُك شَكَرتَني، وإن شَكَرتُك زِدتَني، كلُّ ذلك إكمالٌ لأنعُمِك عليَّ وإحسانِك إليَّ، فسُبحانَك سُبحانَك من