مناسك حج و عمره - موسوى اردبيلى، سيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٥ - دعاى عرفه امام حسين عليه السلام
أتَوَكّلُ فلا تَكِلْني، وإيّاك أسْئَلُ فلا تُخَيِّبْني، وفي فَضلِك أرغَبُ فلا تَحرِمني، وبجَنابِك أنتَسِبُ فلا تُبعِدْني، وببابِك أقِفُ فَلا تَطرُدْني، إلهي تَقَدّس رِضاك أن تكونَ لهُ عِلّةٌ منكَ، فكيفَ يكونُ لهُ عِلّةٌ منّي، إلهي أنتَ الغَنيُّ بذاتِك أن يَصِلَ إليكَ النَّفعُ منكَ، فكيفَ لا تكونُ غَنيّاً عنّي، إلهي إنّ القَضاءَ والقَدَرَ يُمَنّيني، وإنّ الهَواءَ بوَثائقِ الشّهوةِ أسَرَني، فكُنْ أنتَ النّصيَر ليحتى تَنصُرَني وتُبَصِّرَني، وأغْنِني بفَضلِك حتّى أستَغْنيَ بكَ عن طَلَبي، أنتَ الّذي أشرَقتَ الأنوارَ في قلوبِ أوليائِك، حتّى عَرَفوك ووَحَّدوك، وأنتَ الّذي أزَلتَ الأغيارَ عن قلوبِ أحِبّائِك، حتّى لَم يُحِبّوا سِواك، ولَم يَلجَأوا إلى غَيرِك، أنتَ المونسُ لَهم حيثُ أوحَشَتهمُ العَوالمُ، وأنتَ الّذي هَدَيتَهم حيثُ اسْتَبانَت لهم المَعالمُ، ماذا وَجَد مَن فَقَدك، ومَا الّذي فَقَد مَن وَجَدك، لقد خابَ مَن رَضِيَ دونَك بَدَلًا، ولقد خَسِرَ مَن بَغى عنك مُتَحَوِّلًا، كيفَ يُرجى سِواكَ وأنتَ ما قَطَعتَ الإحسانَ، وكيفَ يُطلَبُ من غَيرِك وأنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الإمتنانِ، يا مَن أذاقَ أحِبّاءَه حَلاوةَ المُؤانَسةِ، فقاموا بينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ، ويا مَن ألبَسَ أولياءَه مَلابِسَ هَيبتِه فَقاموا بينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ، أنتَ الذّاكرُ قَبلَ الذّاكرينَ، وأنتَ البادي بالإحسانِ قَبلَ تَوجُّهِ العابدينَ، وأنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وأنتَ الوَهّابُ ثمّ لما وهَبتَ لَنا