فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٦ - احكام شركة المفاوضة
غيره أو يتوكل عن غيره إلّا إذا كان حرّا بالغا رشيدا.
و أمّا الصيغة، فشرطها: أن تكون بما يدلّ على الشركة عرفا، سواء كان بالقول أو بالفعل.
و مثال الأول: أن يقول كلّ منهما: اشتركنا على كذا، أو يقول أحدهما و يسكت الآخر راضيا، أو يقول أحدهما: شاركني و يرضى الآخر.
و مثال الثاني: أن يخلط كلّ منهما ماله بمال صاحبه و يتّجرا، و متى تحققت الصيغة بالقول أو الفعل لزم عقد الشركة. و إذا أراد أحدهما أن ينفصل عن صاحبه قبل خلط المالين و امتنع الآخر، فليس للأول حق الانفصال إلّا إذا بيعت السلع التي اشترياها، و ظهر رأس المال.
و أما رأس المال: فإنّه يصح بامور ثلاثة:
أحدها: النقدان من الذهب و الفضة، و هذا يشترط فيه ثلاثة امور:
الأمر الأول: أن يتخذ ما يدفعه أحدهما بما يدفعه الآخر في الجنس، بأن يخرج ذهبا و الآخر ذهبا مثله، أو يخرج أحدهما ذهبا و فضة و الآخر كذلك، فلا يصحّ أن يخرج أحدهما ذهبا فقط و الآخر فضة. فإن فعلا ذلك؛ فلكل منهما رأس ماله، و يقسمان الربح لكل عشرة واحد.
الأمر الثاني: أن يتحد المالان في الصرف و الوزن و الجودة و الرداءة، فلا يصحّ أن يختلف في الصرف، كأن يصرف جنيه أحدهما مثلا بخمسة و تسعين و جنيه الآخر بتسعين؛ مع اتحادهما في الوزن، لأنهما إن اتفقا على إلغاء الزيادة، فقد تفاوتا في رأس المال، لأنّ أحدهما في هذه يدفع أكثر من صاحبه، و لم يحسب له ما دفعه. و التفاوت مفسد للشركة. و إن اتفقا على حسبان الزيادة، ترتب على وزن عدم اعتبار الوزن في صرف الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة، و هو ممنوع.
و كذلك لا يصح أن يختلفا في الوزن؛ لما عرفت.
أما اختلافها في الجودة و الرداءة، بأن كان أحدهما جيدا و الآخر رديئا؛ فإنّه لا يصحّ، لأنّ قيمة الجيد أزيد من قيمة الرديء؛ طبعا. فإن اتفقا على إلغاء تلك