الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦١ - ثامناً يقول بعضهم لماذا تركزون في شعائركم في شهري محرم وصفر ولاسيما في زيارة الأربعين على الإمام الحسين عليه السلام ولا تصنعون حتى بعضاً من ذلك مع مَنْ هم أعظم من الحسين عليه السلام كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين والزهراء والحسن عليهم السلام؟
الحسين عليه السلام وما قام به من عمل بطولي عظيم لهم بالمرصاد حيث أسقط هذه الأقنعة الزائفة القاتلة والمجرمة وعراها أمام الرأي العام.
من هنا كانت حركة الحسين عليه السلام تمثل منعطفاً مهماً وخطيراً في حياة هذه الأمة، حيث التشخيص الحسيني لمنطقة الخطر ومضمونه وليترك للأجيال درساً عظيماً في أن تقول لكل من ينتهج نفس هذا المنهج وهذه الطريقة «ومثلي لا يبايع مثله».
ولأجل ذلك كلّه وغيره دعا رسول الله إلى نصرة الحسين عليه السلام والحزن عليه وإقامة العزاء له، وإبقاء حرارة حبه والتوجه له قائمة ما بقيت الدنيا حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «إن لقتل الحسين عليه السلام حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً»([١٨٧]).
بل ومن أجل ذلك قام أئمة أهل البيت عليهم السلام بأجمعهم باقامة العزاء ودعوا الناس الى اقامته على الحسين عليه السلام وإحياء أمره والروايات في هذه المجال كثيرة جداً يطول بنا المقام في سردها، كبكاء الإمام زين العابدين على أبيه عليهم السلام وكبكاء الإمام الصادق عليه السلام عليه كما في قرب الإسناد عن أبي عمارة المنشد قال: قال لي: «يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن علي عليهما السلام فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى قال: فوالله مازلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار...»([١٨٨]).
[١٨٧] مستدرك الوسائل للمحدث النوري:٢/ ٢٠٧.
[١٨٨] قرب الإسناد للسيد الحميري: ٢٦.