الاربعين: وفلسفة المشي الى الحسين عليه السلام - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٠ - ثالثاً إنّه إلقاء للنفس في التهلكة
وغيرها، أو حتى في خارج العراق كما يجري في باكستان وأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية التي يعيش فيها شيعة أهل البيت عليهم السلام.
٢ـ لقد جهد الطغاة والظالمون عبر التاريخ لإطفاء نور هذه الشعيرة المباركة بكل ما أوتوا من قوة ولم يألوا جهداً في هذا الطريق إلا استعملوه مع زوار الحسين عليه السلام لمنعهم من زيارته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً، وما كل ذلك - حسب عقيدتي - إلا لأنهم عرفوا أن هذه الزيارة المليونية وأمثالها مصنع لصناعة الإنسان المؤمن والموالي صاحب المبادئ والقيم الإنسانية والمدافع عنها حقاً، لقد علم الطغاة ومن يدور في فلكهم أن هذه الزيارة هي شاحذة للهمم ناهضة للأمم وواقفة أمام كل فساد وظلم وقهر وسلب للحقوق والحريات، وكم من الشهداء ذهبوا في هذا الطريق قديماً وحديثاً، وكم من المؤمنين أودعوا في السجون حتى ضجت من أعدادهم حيطانها لأنهم ذهبوا إلى زيارة الأربعين، ولكن هيهات لهم أن يخفتوا نور الحسين عليه السلام الرباني بهذه الأعمال وغيرها والله عز وجل يقول: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}([١٧١]).
٣ـ كيف للإنسان أن يتنازل عن زيارة الأربعين لخوف أو غيره وقد جاءت روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام في الحثّ على زيارة الحسين عليه السلام لاسيما في يوم الأربعين مهما كانت الظروف والأحوال وأن لا يدع الإنسان هذه الزيارة حتى مع الخوف من السلطان.
[١٧١] الصف/ ٨.