ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٦ - المسألة الأولى ظاهرة الاستقلاب يعرضها القرآن ضمن السنن التاريخية عند الأمم السابقة
إسرائيل ليرشد إلى أنها ظاهرة متأصلة في السلوك الإنساني وهي دائمة بدوام التجاذبات النفسية والمصالحية والعقدية في كل زمان ومكان.
ولعل قلب الحقائق وتبديل الأفعال والأقوال هي أكثر ما نشاهده اليوم في مختلف المجتمعات الإنسانية وعلى اختلاف معطياتها الفكرية ومكوناتها الثقافية إلا أنها لا تنسلخ عن ظاهرة قلب الأمور وتبديلها بحسب ما ينساق مع رغباتها ومصالحها.
فما يظهره القرآن في بني إسرائيل ينطبق في غيره من المجتمعات الإنسانية وعلى اختلاف الأزمنة والأمكنة سواء كان هذا التغيير في الحقائق بطلب تقديري أو صريح كما ورد في قوله تعالى:
(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)[٣٨]).
ولا شك أن هذا الفعل الذي أشارت إليه الآية المباركة:
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
لم يكن بدون مرجعية ضمت تحتها هذه المجموعة، بمعنى: لا يمكن أن يكون هذا التبديل في القول عفوياً أو محض صدفة وإنما بطلب من بعض الرموز
[٣٨] سورة البقرة، الآيتان: ٥٨ - ٥٩.