ظاهرة الاستقلاب في النص النبوي والتاريخي - الحسني ، نبيل - الصفحة ١١٦ - خامساً البحث في حديث (لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر) يدل على أنه موضوع وكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وإما: أن هذا الحديث: «لا يبقين باب في المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر» لا أساس له سوى يد المتزلفة للحكام.
٦ - أما ما حمله الحديث من انتهاك لحدود الله، بتعرضه لمقام سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم فهو: ما جاءت به مقدمة الحديث من ألفاظ تكشف عن زيف الحديث مع ما به من تعدٍ صارخ على مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقد جاءت مقدمة الحديث بلفظ: «إن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر»!؟ فأي مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر، ويؤمن بنبوة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، يرضى أن يكون لأبي بكر منّة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والذي يؤسف له أن يأتي بعض شراح البخاري فيؤكد والعياذ بالله هذا المعنى فيقول:
«لو كان يتوجه لأحد الامتنان على نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم لتوجه له - أي لأبي بكر -»[١٥٤]!؟
فأي تعرض لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأي انتهاك لحدود الله عندما جعلوا لأبي بكر مقاما أرفع والعياذ بالله من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! لأن المنة لا تكون إلا من علو مقام صحابها.
ولهذه العلة حصرها القرآن بالأنبياء لأنهم الأرفع مقاما، والأكرم على الله
[١٥٤] فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج ٧، ص ١٥، ط دار الكتب العلمية.