الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٩٧ - ١- التوحيد والعدل
يتخيّل برأيه الفاسد عدم المنافاة بين الجسميّة والقدم [١].
وذهب صاحب الجواهر لطهارة المجسِّمة بالتسمية، بل ولو بالحقيقة أيضا إذا لم يعترفوا بلزوم الحدوث [٢]. بينما السيد بحر العلوم استظهر كفر المجسِّمة بالحقيقة ولو لم يصرِّحوا بالحدوث، لكونه لازما بينا لا ينفك [٣].
والصحيح ما أفاده السيد الخوئي من تفصيل، فإنّ منهم من يدعي أنَّ الله سبحانه جسم حقيقة كغيره من الأجسام، وله يد ورجل، إلَّا أنَّه خالق لغيره وموجد لسائر الأجسام، فالقائل بهذا القول إن التزم بلازمه من الحدوث والحاجة إلى الحيّز والمكان ونفي قدمه، فلا إشكال في الحكم بكفره ونجاسته، لأنَّه إنكار لوجوده سبحانه حقيقة. وأمَّا إذا لم يلتزم بذلك بل اعتقد بقدمه تعالى وأنكر الحاجة، فلا دليل على كفره ونجاسته، وإن كان اعتقاده هذا باطلًا ومما لا أساس له. ومنهم من يدّعي أنَّه تعالى جسم ولكن لا كسائر الأجسام كما ورد أنَّه شيء لا كالأشياء، فهو قديم غير محتاج، ومثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر والنجاسة. وأمَّا استلزامه الكفر من أجل أنَّه إنكار للضروري حيث إنّ عدم تجسّمه من الضروري، فهو يبتني على الخلاف من أن إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقاً؟ أو أنَّه إنما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالماً بالحال، بحيث كان إنكاره مستلزماً لتكذيب النبيّ (ص) [٤].
[١] العاملي، حسن بن زين الدين، معالم الدين وملاذ المجتهدين، ج ٢ ص ٥٤٣.
[٢] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٦ ص ٥٢.
[٣] بحر العلوم، السيد محمد، بلغة الفقيه، ج ٤ ص ٢١٢.
[٤] الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى الطهارة (موسوعة الإمام الخوئي)، تقرير بحث السيد الخوئي للشيخ علي الغروي، ج ٣ ص ٧١.