الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٣٥ - ٢- الأحكام المترتبة على الارتداد
ارتداد الزوج عن فطرة يوجب انفساخ النكاح وبينونة الزوجة وتعتد عدة الوفاة، بلا خلاف بين الفقهاء [١]، بل ادعي عليه الإجماع من غير واحد [٢].
واستدلّ له بجملة من النصوص المعتبرة، كموثقة عمار الساباطي عن الصادق (ع): «كل مسلم بين مسلمين ارتدَّ عن الإسلام وجحد رسول الله (ص) نبوته وكذبه، فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتدَّ، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله إن أتوه به ولا يستتيبه [٣]. ولا فرق في ثبوت عدة الوفاة بين أن تكون المرأة مدخولا بها وعدمه، للعموم.
ولو ارتدَّ الزوج عن ملة- فإن كان قبل الدخول- ذهب الفقهاء إلى انفساخ العقد في الحال، من دون خلاف [٤]، بل ادعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه على ذلك [٥]. وإن كان بعد الدخول، فالمعروف أنَّ الانفساخ يتوقف على انقضاء العدة، فإن رجع قبل انتهائها فهو أملك بها وكان العقد ثابتا بينه وبينها، وإن انقضت العدة ولم يرجع انكشف أنها بانت منه من حين الارتداد، ولم يكن له عليها سبيل [٦].
واحتجّوا لذلك بصحيحة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله (ع):
«إن ارتدَّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا، وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوج فهو خاطب، ولا عدة عليها منه له، وإنما عليها العدة
[١] المحقق الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد، ج ١٢ ص ٤١٠.
[٢] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٤١ ص ٦٠٥.
[٣] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج ٧ ص ٢٥٧ ح ١١.
[٤] الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، ج ٤ ص ٢٣٨.
[٥] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٣٠ ص ٤٧.
[٦] كاشف الغطاء، جعفر بن خضر، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، ج ٤ ص ٤٢٤.