الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٣٧ - ٢- الأحكام المترتبة على الارتداد
وقوله تعالى: (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) [١].
قال السيد الخوئي: وأمَّا المرتد فإن صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب كما إذا ارتدَّ بتنصره أو بتهوده أو بتمجسه فحكمه حكمهم، فإذا قلنا بنجاستهم فلا مناص من الحكم بنجاسته، لأنه يهودي أو نصراني أو مجوسي بلا فرق في ذلك بين كونه مسلماً من الابتداء وبين كونه كافراً ثمَّ أسلم، وأمَّا إذا لم يصدق عليه شيء من عناوين أهل الكتاب فهو وإن كان محكوماً بالكفر لا محالة، إلَّا أنَّ الحكم بنجاسته ما لم يكن مشركاً أو منكراً للصانع يحتاج إلى دليل وهو مفقود، فإنّ الأدلة المتقدِّمة على تقدير تماميتها مختصّة بأهل الكتاب، والمفروض عدم كونه منهم، ومع ذلك فلا بدّ من الاحتياط لذهاب المشهور إلى نجاسة الكافر على الإطلاق [٢].
وظاهر بعض الفقهاء بل صريحهم، عموم النجاسة بلا فرق بين المرتد عن فطرة أو ملة، ذكرا أو أنثى [٣].
ب- عدم إجراء أحكام الأموات على المرتد
الردة تمنع من إجراء أحكام موتى المسلمين على المرتد لو مات بلا توبة، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين. ولا فرق في ذلك بين المرتد الملي والفطري، كما هو ظاهره الأعلام، بل صريح بعضهم [٤].
ويدلُّ عليه ما استدلّ به لعدم إجراء أحكام المسلم على الكافر، لأنَّها تشمل
[١] الأنعام: ١٢٥.
[٢] الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ج ٢ ص ٥٥٧.
[٣] المحقق الكركي، علي بن الحسين، جامع المقاصد، ج ١ ص ١٦٢.
[٤] الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة، ج ٩ ص ١٥.