التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - المبحث الأول ما الواحد المتكثر
..........
أرسطوطاليس و استاذه المعظّم أفلاطون الإلهي، و قد جمع بين الرأيين، و صالح بين القولين، مُجدّد الحكمة المتعالية، و مؤسّس الفلسفة العالية، شيخ مشايخ الأولياء و الحكماء، صدر صدور المتألّهين و العرفاء في كتابه الكبير [١].
و بقوله صلّى اللَّه عليه و آله: «من خلق و من لم يُخلق» إلى فعليّة علم الموجود العقلى قبل إيجاد الخلائق، و إلى أنّ الحقيقة البسيطة العقليّة كلّ الأشياء بنحو البساطة، و أنّه ينال الكلّ من ذاته، فإذا كان الموجود العقلي كذلك فكيف بالموجود الحقّ و الحقّ المطلق بهر برهانه و جلّت عظمته و سلطانه؟! و العلم قبل الإيجاد أيضاً من المسائل المتنازع فيها، و قد برهن عليه في كتب أرباب الحكمة [٢] طبقاً لمشاهدة أرباب الطريقة و كشف أولياء المعرفة، و قد أشار صلّى اللَّه عليه و آله إلى أصل المسألة و برهانها و بيان الحقيقة و تبيانها.
و بقوله: «لكلّ آدمي رأس من رؤوس العقل» إلى الارتباط التامّ بين الموجود و سائر الموجودات و عبّر عن ذلك الارتباط ذلك الحكيم المتأله بالوجود الرابط فقال على ما سنح بالبال ما معناه: إنّ للعقل وجوداً نفسيّاً و وجوداً رابطاً، و بهذا صحّح اتّحاد النفس بالعقل الفعّال، ردّاً على شيخ مشائيّة الإسلام [٣] و هذا الارتباط كارتباط الحقّ بالخلق بالفيض المُقدّس الإطلاقي [٤].
و بقوله: «و اسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب» إلى أنّ ارتباط العقل مع كلّ موجود بوجهٍ خاصّ غير ارتباطه مع الآخر، فلا يلزم التجزئة في
______________________________
[١] الأسفار ٨: ٣٣١.
[٢] نفس المصدر ٦: ٢٦٣.
[٣] نفس المصدر ٣: ٣٣٥ و ٤٢٨.
[٤] الأسفار ٢: ٣٥٤، و شرح فصوص الحكم للخوارزمي: ١١٨.