التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - المبحث الأول ما الواحد المتكثر
..........
الّتي هي بسط كمال الوجود، ففتحت قوس النزول و الصعود، و كملت عوالم الغيب و الشهود، ببسط الرحمة الرحمانيّة و الرحمة الرحيميّة و ورد:
(يا باسط اليدين بالرحمة) [١]
و قال تعالى: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ» [٢] و لهذا جعل الرحمن الرحيم تابعاً لاسم اللَّه في قوله: «بِسمِ اللَّه الرَّحمن الرَّحِيم».
و قد قال الشيخ «صاحب الفتوحات» في فتوحاته: «ظهر الوجود بسم اللَّه الرحمن الرحيم» [٣] فالرحمة الرحمانيّة و الرحمة الرحيميّة مقام تفصيل اسم اللَّه الذي هو مقام المشيّة المُطلقة. و قد بسطنا ذلك في رسالتنا الموضوعة لشرح دعاء عظيم الشأن الوارد عن لسان أهل البيت للتمسّك بحضرة المنان في سحور شهر رمضان [٤].
إذا حفظت ما ذكرنا حقّ الحفظ يمكن لك تطبيق الواحد المُتكثّر على الرحمة الرحمانيّة الّتي هي بسط أصل الوجود؛ فإنّها الواحدة بالذات و المُتكثّرة بالعرض في ملابس التعيّنات و الحقائق الخارجيّة الظاهرة بها كما بيّن تلك الوحدة و التكثّر سيّد الأولياء و الموحّدين أمير المؤمنين صلوات اللَّه و سلامه عليه بأحسن بيان و أجمل لسان في دعاء كميل بن زياد رضي اللَّه عنه بقوله:
(برحمتك الّتي وسعت كُلّ شيءٍ) [٥].
و هاهنا احتمالان آخران لقوله: «ما الواحد المُتكثّر» إن ساعدني التوفيق الرّباني و التأييد السبحاني نذكره في آخر هذه المسودّات إن شاء اللَّه تعالى، و الحمد للَّه على ما أنعم و الصلاة على نبيّه المكرّم و آله المُعظّم.
______________________________
[١] البلد الأمين للكفعمي: ٤٠٤ دعاء الجوشن الكبير.
[٢] المائدة: ٦٤.
[٣] الفتوحات المكية ١: ١٠٢.
[٤] انظر شرح دعاء السحر: ٥٥.
[٥] البلد الأمين للكفعمي: ١٨٨.