التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - المبحث الأول ما الواحد المتكثر
..........
الجليل و الشيخ الذي لم يكن له بديل، و إن كان عوالم المجرّدات المُقدّسة عن كدورة المادّة و المُطهّرة عن أرجاس عالم الهيولى المُظلمة، مُندكّة ماهيّاتها في إنيّاتها، و فانية نفسيّتها في نور ربّها، بل بنظر أرباب المشاهدات لا ماهيّة لها، إلّا أنّه ليس الذات و الذاتي لها، بل بقهر نور الأنوار عليها و غلبة حضرة ذي الجلال على ذاتها و حيثيّاتها، و لهذا يقال لعالمهم: «عالم الجبروت» لجبر نقيصتها بتماميّة الربّ المُتعال، و رفض غبار إمكانها بوجوب وجود ذي المجد و الجلال.
و هاهنا احتمال آخر قريب المأخذ ممّا ذكرنا: و هو أنّ الحقائق الغيبيّة في الحضرة الجمع و الواحديّة و الأعيان الثابتة صور الأسماء الإلهيّة لمّا رأين كونها تحت أستار الأسماء محجوبة عن مُشاهدة بعضها بعضاً، اجتمعن في الحضرة الأسماء الإلهيّة، و توسّلن بها توسّل الفقير المسكين، و قلن: إنّ العدم قد حجبنا عن رؤية بعضنا بعضاً، بل عن رؤية ذاتنا، فأفيضوا علينا فيض الوجود و أظهرونا في دار الشهود، فلمّا رأت الأسماء حقيقة سؤالها اجتمعت في الحضرة الاسم الأعظم، و استشفعت عنها في الحضرة الغيبيّة، فقبل استشفاعها، و تمسّك بالهويّة الغيبيّة و الحضرة الأحديّة، و قال:
يا هو يا من هو يا من ليس إلّا هو، و تقدّم في حضرته عرض مسئولاتها فصدر الأمر من حضرته بأن أجبت مسئولاتها و أذنت لك أن تظهر حقائقها من حضرة الغيب إلى الشهادة، فتجلّى اللَّه بالرحمة الرحمانيّة- الّتي هي بسط أصل حقيقة الوجود- فأظهر الحقائق بذاك التجلّي في لباس الخلائق.
و حيث كان من مودعات حضرة الجمع ميل الوصول لها إلى باب ذي الجلال، و النزول في جناب الحقّ المُتعال، سألت باللسان الاستعدادي الذي هو أنطق اللسانين، و السؤال الحالي الذي هو أفصح السؤالين، و البيان الذاتي الذي هو أصرح البيانين، من الاسم الأعظم بواسطة الأسماء الاخر كمالَ الوجود، فتجلّى عليها بالرّحمة الرحيميّة