التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
فعلى هذا قوله: أحدهما الجنّة إشارة إلى شقّ الانضمام، و لا شك أنّه الجنّة الحقيقيّة الّتي لا جنّة فوقها، و قوله: و الآخر النيران إشارة إلى الجمود على الطرف الواحد، سواء كان الكفر باللَّه أو الكفر بالشيطان، و بالحقيقة هما شقيقان لكن لاشتراكهما في الاقتصار على الطرف الواحد عدّهما بالآخر.
و بالجملة: على الاحتمال الأوّل يكون الجنّة و النار بالنسبة إلى المتوسطين من أصحاب اليمين، و أمّا على الاحتمال الثاني فهما بالقياس إلى المُقرّبين، فتبصّر.
و هما اللذان المتّفقان: لاتّفاقهما إذا انضاف إلى اعتقاد الخفاء اعتقاد الظهور، و بالعكس.
المختلفان: إذا انفرد كلّ منهما برأسه.
و هما المرجوّان: هذا أيضاً يحتمل وجهين على قياس ما سبق في الجنّة و النيران:
الأوّل: أن يكون المُراد أنّهما المرجوّان للخلاص من المُتعلّمين و المُتوسّطين و إن لم يليقا بالمُقرّبين.
و الثاني: أن يكون المقصود أنّهما الشيطانان الباطلان البعيدان من رحمة اللَّه الخاصّة، و من الجنّة المعدّة لأهل السابقة، إذا اخذا على الانفراد، و هما المرجوّان للخلاص و النجاة إذا انضمّا و اجتمعا، و قد عرفت أنَّ المجموع هو الإيمان الكامل، و في كلام السائل أيضاً إشارة خفيّة إلى قوّة هذا الاحتمال، حيث قال: و ما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوّان، و لم يقل: كلّ منهما مرجوّ، فتدبّر.
و نصّ به الرحمن: أي بما قلنا من أحكام الظهور و البطون و اجتماعهما، حيث عبّر عنهما بالبحرين و عن اجتماعهما بالمجمع في موضع، و في آخر بالالتقاء و الاختلاط حيث قال عزّ شأنه في سورة