التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
الرحمن: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» [١] أي خلّاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر، و المعنى خلط الظهور و البطون، و بعبارة اخرى: الوحدة و الكثرة، و بعبارة ثالثة: البحر العذب و البحر المالح.
و في مناقب محمّد بن شهرآشوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ».
قال: (عليّ و فاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه) [٢] الخبر.
و هذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور و البطون، فإنّ الظهور للرجل و الستر و البطون للمرأة، و لذلك ورد أنَّ فاطمة عليها السلام هي ليلة القدر [٣] و هاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر ممّا ذكرنا، و قد أشرنا إلى لمعة منها في شرحنا لكتاب التوحيد لصدوق الطائفة رضى اللَّه عنه [٤].
«بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ»: البرزخ هو الحاجز بين الشيئين [٥] و المراد أنّهما يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن، و كذا العكس، و لا ينبغي اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أنّ ظهوره غلب بطونه كما يراه طائفة، أو بطونه أشدّ من ظهوره كما يزعمه جماعة، أو أنّ ظهوره بشيء و بطونه بشيء، بل هو جلّ برهانه ظاهر بعين أنّه باطن و بالعكس، و أوّل بنفس أنه آخر و بالعكس، فظهوره من حيث بطونه و بطونه من جهة ظهوره، و قربه من حيث بُعده و بُعده من وجه قُربه، لا بشيء آخر غيره تعالى، فهو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون و العادلون علوّاً كبيراً.
[١] الرحمن: ١٩.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٣١٨.
[٣] تأويل الآيات الظاهرة للاسترابادي ٢: ٨١٨، تفسير البرهان ٤: ٤٨٧/ ٢٤.
[٤] شرح توحيد الصدوق للقاضي سعيد القمي ١: ٦٣٨.
[٥] انظر الصحاح ١: ٤١٩ برزخ.