التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
أحدهما: أنّ كلّ واحدٍ من الكفرين مقبول عند جماعة مردود عند آخرين، أو كلاهما مقبول و مغتفر من جماعة مثل العوامّ بل المتوسطين الأبرار، مردود عند أهل اللَّه و المقرّبين الأخيار؛ لأنّ
(حسنات الأبرار سيّئات المُقرّبين) [١]
و كم من مثوبةٍ لعامل هي عقوبة لآخرين.
و ثانيهما: أنّهما مقبولان من وجه مردودان من وجه آخر: أمّا كونهما
الكفر بالشيطان هو اعتقاد ظهوره في مُقابل الرحمن، فعلى هذا يُحتمل أن يكون قوله «المقبولان المردودان المُتّفقان المُختلفان المرجوّان»، و كذا قوله تعالى: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ» [٢] و كذا قول السائل حيث قال: «كلاهما مرجوّان» لا كلّ واحدٍ منهما، إشارات خفيّة إلى التلازم، فعلى هذا يسقط الاحتمال الثاني من الاحتمالين في الموارد الّتي ذكرها قدّس سرّه.
و يُحتمل أن يكون قوله: «و نصّ به الرحمن» إشارة إلى نصّه تعالى بالكفر بالشيطان و الكفر باللَّه و تلازمهما؛ حيث عبّر عنهما بالبحرين و عن تلازمهما بالالتقاء، و معلوم أنّهما لا يختلطان، و كون عليّ و فاطمة عليهما السلام بحرين عميقين أي كون كلٍّ منهما بحرين، كون علي عليه السلام بحراً و فاطمة عليها السلام بحراً.
و على هذا يكون هذا مقام البرزخيّة الكبرى الّتي لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أيضاً، و برزخيّته صلّى اللَّه عليه و آله عبارة عن الاعتدال بين الإفراط و التفريط، و القيام بمقام الكثرة و الوحدة كما قال صلّى اللَّه عليه و آله:
(كان أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء، و كان أخي عيسى عليه السلام عينه اليسرى عمياء و أنا ذو العينين)
و خروجِهِ عن الكفرين، و دخوله في التوحيد التامّ، و خروجه عن أنحاء الكفر و الشرك.
______________________________
[١] تقدّم تخريجه سابقاً.
[٢] الرحمن: ١٩.