التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
الصورة، و العقل الذي هو النّور المُحمّدي صلّى اللَّه عليه و آله، و قد دلّ على ذلك:
النقل الصحيح [١] و الكشف الصّريح، بل العقل البرهاني المُؤيّد بالنور السبحاني.
و في رواية: (الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السلام، علّمه بيان كلّ شيء مما يحتاج إليه الناس) [٢]
و المآل واحد؛ لأنّ نورهما واحد، بل هما واحد [٣].
«عَلَّمَهُ الْبَيانَ»: عدم الفصل بالعاطف لأنّه بيانٌ للخلق؛ أي خلقه بمحض تعقّله نفسه، عزّ شأنه، بأن جعله مظهر معقولاته، و مُستودع علمه، و معدن
المُتّصل بين السماء و الأرض) [٤]
إلى غير ذلك من الفقرات و الأخبار [٥] المنقولة من طريقهم عليهم السلام في حدّ الاستفاضة بل التواتر، فإذا علمت ما ذكرنا و آمنت بما تلونا يظهر لك سرّ كونه صلّى اللَّه عليه و آله أبا البشر و آدم الحقيقي [٦] فتبصّر.
قوله قدّس سرّه: أي خلقه بمحض تعقّله ... إلى آخره.
و لمّا كان الإنسان مظهر الذات باعتبار مقام الالوهيّة المُستجمعة لجميع الكمالات الظاهرة و الباطنة، و كلّ الكمالات مُستجنّة في ذات ربّه استجنان الفروع في الاصول و الكثرات في العقل الفعّال بنحو البساطة و الجمعيّة، الخالصة عن شوب الكثرة و التركيب، المُقدّسة عن وصمة الكثرات و الحيثيّات و الاعتبارات، كان مربوبه- الذي ظهر عن هذا المقام الجمعي- مُستودعاً فيه الجمال و الجلال، و الظهور و البطون، و الأوليّة و الآخريّة، بل كلّ الأشياء بنحو الوحدة و البساطة و الاندماج و الإجمال، فكان خلقه عين استيداع الكمالات الوجوديّة من السلسلة النزوليّة
______________________________
[١] اصول الكافي ١: ٣٦٧/ ١٠، مجمع البيان ٩: ٢٩٩، علم اليقين ١: ١٥٤ و ١٥٥.
[٢] تفسير علي بن إبراهيم ٢: ٣٤٣، بحار الأنوار ٥٧: ٣٨٣، تفسير البرهان ٤: ٢٦٣/ ٢، تأويل الآيات الظاهرة للاسترابادي ٢: ٦٣٠.
[٣] انظر اصول الكافي ١: ٣٦٥/ ٣، عوالي اللآلي ٤: ١٢٤/ ٢١١.
[٤] بحار الأنوار ٩٩: ١٠٧ دعاء الندبة مع اختلاف.
[٥] اصول الكافي ١: ١٥٢/ ١- ٣.
[٦] انظر بحار الأنوار ٢٦: ٣٣٥/ ١ و ١٣ و ١٦ و ١٨.