التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثالث ما الموجَد الموجِد
..........
فهو و إن كان له وجه صحيح، إلّا أنّ الأسماء و الصفات الذاتيّة على الحقيقة هي الّتي ثابتة لذاته المقدّسة المُستجنّة في الذات المُتعال بحسب الشؤون و الأطوار و التجلّيات الذاتيّة.
و قد حمل ذلك العارف الجليل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام:
(ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة) [١]
على كون الذات الأحديّة بنفس ذاته الشريفة نائبة مناب هذه الصفات، و قد
ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام: (لم يزل اللَّه جلّ و عزّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم، و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مُبصر، و القُدرة ذاته و لا مقدور) [٢]
إلى غير ذلك.
و الحاصل: أنّ الأسماء و الصفات الذاتيّة أجلّ ممّا ذكره ذلك العارف الجليل، و أقدس ممّا يناله يد التحديد و التقدير، و أنزه ممّا يحوم حول حضرته التقييد و التكثير، و قد عرفت فيما سبق من التفصيل، و انفتح على قلبك بأوضح سبيل، أنّ مراتب الوجود من مُجرّدها و مادّيها من تعيّنات المشيّة معتنقات بالتحديد و التكثير، متلازمات بالتقييد و التقدير، كما يراه أصحاب القلوب من الأحرار و أرباب السابقة الحسنى من ذوي الأسرار.
و أمّا الأسماء و الصفات الفعليّة فهي جميع مراتب الوجود، و سلسلة النزول و الصعود من عوالم الغيب و الشهود، لا يختصّ بمرتبة من المراتب و لا بحدّ من الحدود، كما هو المحقّق في محلّه و المبيّن عند أهله [٣] و قد فصّلنا القول في بعض الرسائل [٤] و ليس هاهنا محل التحقيق و التفصيل.
______________________________
[١] اصول الكافي ١: ٦٥/ ٦ و ٨٣/ ١ و ٨٤/ ٢، التوحيد للصدوق: ١٣٩/ ٢ و ١٤٣/ ٨.
[٢] اصول الكافي ١: ٨٣/ ١، التوحيد للصدوق: ١٣٩/ ١.
[٣] شرح القيصري على الفصوص: ٨٤.
[٤] تعليقة الإمام على الفصوص: ٣١٠.