التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - تبيان
..........
عسى اللَّه أن يوفّقنا لإفراد رسالة فيه إنّه هادي السبيل.
و في قوله عليه السلام: «جوهرة بسيطة» إشارة بطريق اللّم إلى أنّ النفس الكليّة الإلهيّة كلّ الأشياء بنحو الوحدة و الجمعيّة، كما أنّ في قوله عليه السلام: «حيّة بالذات» أيضاً إشارة لميّة إلى بقائها و عدم فنائها.
و قوله: «و عودتها إليه» و قوله: «و إليها تعود» مع كون الميعاد إلى ربّ العباد، فهو إمّا مبنيّ على أنّ العود إلى كلّ واحد منها هو العود إليه تعالى، بل التوجّه إلى كلّ موجود هو التوجّه إلى اللَّه تعالى «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [١]
و ورد عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: (لو دُلّيتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبطتم على اللَّه) [٢]
و هذا من علم الراسخين و المتدبّرين في كلام الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
و إمّا مبنيّ على ما هو التحقيق عندنا من أنّ عود الموجودات إلى اللَّه تعالى بتوسّط الولي المُطلق صاحب النفس الكليّة الإلهيّة و واجد مرتبة العقل، و أنّ الموجودات بمنزلة القوى و الآلات و المتفرّعات من وجود الإنسان الكامل، فكما أنّ بدو إيجادها من الحضرة الغيب بتوسّط ربّ الإنسان الكامل، و في الحضرة الشهادة بتوسّط نفس الإنسان الكامل، كذلك عودها و ختمها، و لهذا كانت استقامة الامّة استقامة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و ورد منه صلّى اللَّه عليه و آله عند قوله تعالى- في سورة هود-: «فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» [٣]
(شيّبتني سورة هود) [٤]
لمكان هذه الآية، و إلّا فهو صلّى اللَّه عليه و آله بوجوده المقدّس ميزان الاستقامة.
______________________________
[١] البقرة: ١١٥.
[٢] العلل المتناهية لابن الجوزي ١: ١٣، ٢: ١٤، الدر المنثور ٦: ١٧٠، علم اليقين ١: ٥٤.
[٣] هود: ١١٢.
[٤] مجمع البيان ٥: ٣٠٤، الكشاف ٢: ٤٣٣، تفسير البيضاوي ١: ٤٧٣.