السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - علی بن عبدالکافی سبکی - الصفحة ٨٣ - فصل فى تجوبز التسلسل فى الماضى
اليونانى بدوام هذا العالم المشهود والارواح في أزل وليس بفان ، واندفع في ذكر النصير الطوسى لعنه الله فهو معذور فيه ، لكنه لا فرق بينه وببن القائلين بقدم العالم إلا أنه لا يقول بقدم هذه الاجسام المشاهدة والارواح وهذه الاجسام والارواح كالحوادث اليومية التى أجمع كل عاقل علي حدوثها ، فلو جاء زنديق وقال إنه لم يزل أجسام وأرواح خلقا من قبل خلق وإنه كان قبل هذه السموات سموات غيرها لا إلى نهاية ، وأرواح غير هذه الارواح لا إلى نهاية لم يكن بينه وبين هذا الناظم فرق إلا أن هذه في غير ذاته - تعالى ، وما قاله الناظم ، بحدوثه في ذاته سبحانه وتعالى والتسلسل عنده جائز فبم ينكر على الزنديق الذى يدعى ذلك ؟ وأى فرق بين قوله وقوله ؟ فإن التزم جوازهما فأى فرق بينهما وبين جرم هذه السماء ؟ [١] وقوله ( تخلف التأثير بعد تمام موجبه ) ففيه اعتراضان : أحدها أن المؤثر خلاف الفاعل بالاختيار والله تعالى فاعل بالاختيار والثانى قوله ( بعد تمام موجبه ) إن أراد الايجاب الذاتي فهو قول الفلاسفة والله فاعل بالاختيار ، ومن ضرورة الفعل بالاختيار تأخر الفعل عن الاختيار ، والتأخر يقتضى الحدوث فكيف يتخلص عن هذه اللكنة .
( وإن أراد الوجوب عن الله فسياق العبارة ينافيه ) .
فصل القول في تجويز التسلسل في الماضي
قال : ( فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل قلنا صدقتم وهو ذو إمكان كتسلسل التأثير في مستقبل ، وهل بينهما [٢] فرق ؟ وأبو على ( الجبائى ) وابنه ( أبو هاشم )
[١] ولعل المصنف لم ير جزء ( حوادث لا أول لها ) لابن تيمية إذ قوله فيه خطر جدا .
[٢] لو كان الناظم سعى في تعلم أصول الدين عند أهل العلم قبل أن يحاولالامامة في الدين لبان له الفرق بين الماضي والمستقبل في ذلك ، ولعلم أن كل ما دخل في الوجود من الحوادث متناه محصور وأما المستقبل فلا (